فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 260

يكثر من شبابنا ويقع من بعض الشيوخ أيضا الاستدلال على كفر كل منتمٍ إلى جيوش هذه الدولة المرتدة، بأنهم لم يكفروا بالطاغوت، والكفرُ بالطاغوت شرط الإسلام وركنه، ومَن لم يكفر بالطاغوت فلا شك في كفره.

وهذا الاستدلال غير صحيح! وعلينا أو نبيّن ذلك ونوضحه، ولا ينبغي لعالم فقيه أن يكفّر الناس بمثل أجناس هذه الأدلة العامة، وبيانه كالآتي:

كون الكفر بالطاغوت شرط الإسلام وركنه وأن من لم يكفر الطاغوت فهو كافر، هذا حق بلا شك، كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} وغيرها من الآيات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله [وفي لفظ من وحّد الله] وكفر بما يُعبَد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله"وغيره من الأحاديث في معناه كثير.

ولا شك أن الكفر بالطاغوت هو معنى النفي في قولنا"لا إله إلا الله"، فهذه الكلمة الطيبة، كلمة التوحيد والإخلاص، مكونة من شقّين: نفي وإثبات، نفي الألوهية عن كل ما سوى الله، وإثباتها لله تعالى وحده، بأبلغ عبارة وأوجزها وأدلّها.

فالكفر بالطاغوت شرط التوحيد، والإيمان بالطاغوت مناقض للتوحيد، ولكن الكفر بالطاغوت، كما الإيمان بالله تعالى، إجماليّ وتفصيليّ.

ثم الكفر بالطاغوت جنسٌ يدخل تحته درجاتٌ، هي الكفر والمعاصي بدرجاتها.

كما أن الإيمان بالله جنسٌ يدخل تحته درجاتٌ: أصله الذي لا يصح إلا به وذلك أركانه وشروطه، والواجب منه الذي يأثم تاركه ويستحق العقوبة، وكماله المستحب.

فالحدّ الواجب ابتداء لاعتبار الشخص مسلمًا هو أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله تعالى على الإجمال، وهو المدلول عليه بالشهادتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت