فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 260

هذه نبذة مفيدة -إن شاء الله- حول مسألة العذر بالجهل، ريثما ييسر الله تعالى لنا ولكم تحريرا للمسألة على الطريقة الفقهية، إن شاء الله.

وسأنظم الكلام هنا في نقاط، وبالله التوفيق:

(النقطة الأولى) اعلم أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي سبيلها الاستنباط وطريق العلم بها الاستدلال، لأنها ليست منصوصا عليها في الشريعة، والله أعلم، وقولنا إنها ليست منصوصا عليها في الشريعة معناه: أنه لا نصَّ عليها بشكل عامّ وكقاعدة مثلا، وهذا لا ينافي أن يوجد في نصوص كلام الله ورسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على عذر شخص في حالٍ أو أخرى. ثم تلك النصوص التي تحتوي تلك الدلالات هي التي يستخدمها الفقهاء ويستدلون بها، وفي الاستنباط من مجموع ذلك وقع الخلاف.

(النقطة الثانية) من أجل ذلك اختلفت أفهام العلماء فيها وتنوعت اجتهاداتهم، وصدرت لهم فيها أراء مختلفة سنشير إليها إن شاء الله تعالى، كغيرها من مسائل الاجتهاد والاختلاف.

(النقطة الثالثة) ومن أجل ذلك أيضا فإن من يجعل من هذه المسألة مسألةً عقدية أصولية لا يسع فيها الخلاف، ويرى المخالف فيها مخالفا في أصول الدين وقواعده الثابتة، ويبنى على ذلك عقد الولاء والبراء على هذه المسألة، فإنه جاهل ضالّ، قد ضل سواء السبيل، وافترى على الله ودينه .. !

(النقطة الرابعة) وكذلك من يدّعي أن مذهب السلف هو القول الفلاني، أو أن مذهب أهل السنة والجماعة أو منهج أهل السنة والجماعة هو القول الفلاني (كما هو ديدن المولعين من أهل عصرنا بكلمة"منهج") ، فهو قريب من ذلك .. ! فإن أئمتنا الذين صنّفوا في اعتقاد أهل السنة والجماعة ونظموا مسائل أصول الدين في مذهبنا (أهل السنة والجماعة) لم ينصّ أحدٌ منهم فيما نعلم على هذه المسألة، ولو نصّ بعضهم على شيء من ذلك في بعض الفروع، فلا يوجد فيها حكاية إجماع ولا ما يقاربه، ولا القول بأنها من مسائل اعتقادهم التي يتميّزون بها أو ما شابه هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت