الأول: من أقر بأن السب كفر، وأن هذا فعله كفر، إلا أنه توقف في تنزيل الحكم على لمعين لقصور في علمه أو لشبهة رآها ونحو ذلك، فإنه يكون مخطئًا وقوله هذا باطل، إلا أنه لا يكفر لأنه لم يرد خبرًا أو يكذب به؛ فإنه أقر بما ورد في الأخبار والإجماع من أن السب كفر.
والثاني: من أنكر أن يكون السب كفرًا أصلًا، فهذا يكفر بعد البيان، لأنه رد للأخبار والإجماع. وهذا مثل من يعبد القبر ممن ينتسب إلى الإسلام، فمن خالف في أن فعله كفر فإنه يكفر لأنه رد للنصوص والإجماع، ومن أقر بأن فعله كفر إلا أنه توقف في تكفيره لشبهة رآها فإنه لا يكفر.
والقسم الثاني: من ارتكب ناقضًا مختلفًا فيه كترك الصلاة مثلًا، فتكفيره مسألة خلافية، ولا يكفر المخالف فيها، بل ولا يبدع ولا يفسق، وإن كان مخطئًا. [ناصر الفهد]
ويقول الشيخ أبو محمد المقدسي:"ونعتقد أن قاعدة:"من لم يكفر الكافر فهو كافر"؛ إنما استعملها أئمتنا للتغليظ والتنفير من بعض أنواع الكفر، ولم يستعملوا فيها التسلسل البدعي الذي أحدثه غلاة المكفرة، وأنها ليست على إطلاقها، وإنما فيمن كذّب أو ردّ بعدم تكفيره للكافر نصًا قطعي الدلالة قطعي الثبوت."
أما من لم يُكفِّر مَن ثبت عندنا تكفيره، لكن يحتاج في إنزال الكفر على عينه إلى نظر في الشروط والموانع والأدلة الشرعية - كالحكام بغير ما أنزل الله وعساكرهم مثلًا - فمن توقف في إنزال الكفر على أعيانهم لشبهات نصية عنده، فهذا لا تنطبق عليه القاعدة المذكورة، إذ هو لم يكذب نصًا شرعيًا ولا رده، وإنما لم يقدر على التوفيق بين الأدلة، أو قدم دليلًا على غيره، أو نحو ذلك مما قد يقع فيه من قصّر في علوم الآلة والاجتهاد، فهذا ليس بكافر عندنا ما دام خلافه معنا بالألفاظ والأسماء، إلا أن يؤدي به ذلك إلى الدخول في دين الكفار أو نصرته، أو إلى توليهم ومظاهرتهم على الموحدين. [رسالة هذه عقيدتنا]