فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 260

أجمع العلماء قاطبةً على أن أي طائفةٍ من الطوائف امتنعت عن شريعةٍ واحدةٍ من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها، ولا يمنعُ من ذلك نطقها بالشهادتين.

وهي مسألة معروفة مشهورةٌ، وكلام العلماء فيها كثيرٌ، فمن ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:[ويجوز بل يجب بإجماع المسلمين قتال كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة مثل الطائفة الممتنعة عن إقامة الصلوات الخمس، أو عن أداء الزكاة، أو عن الصيام المفروض، ومثل من لا يمتنع عن سفك دماء المسلمين، وأخذ أموالهم بالباطل، ومثل ذوي الشوكة المقيمين بأرض لا يصلون بها، ولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله، ولا عندهم مسجد، ولا يؤذنون ولا يزكون مع وجوبها عليهم، أو يقتل بعضهم بعضًا وينهب بعضهم مال بعض، ويقتلون الأطفال ويسبونهم، ويتبعون ما يسنه الإفرنج، وإذا دعي أحدهم إلى الشرع قال: جاءنا الشرع، فهؤلاء يجب قتالهم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج مع كون الصحابة رضي الله عنهم كان أحدهم يحقر صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، فقاتلهم علي رضي الله عنه.

ويدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الإسلام، فإن التزموها استوثق منهم ولم يكتف بمجرد قولهم، بل تنزع منهم الخيل والسلاح كما فعل أبو بكر رضي الله عنه بأهل الردة حتى يرى منهم السلم، ويرسل إليهم من يعلمهم الإسلام ويقيم بها الصلاة، ويستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين، ويجعلهم في جماعة المسلمين، ويمنعون من ركوب الخيل وأخذ السلاح حتى يستقيموا، فإن لم يستجيبوا لله ورسوله وإلا وجب قتالهم حتى يلتزموا شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة وهذا متفق عليه بين علماء الإسلام] (مختصر الفتاوى المصرية: 468)

وقال -رحمه الله: [وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها، إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان، أو حج البيت العتيق، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة، أو عن تحريم الفواحش أو الخمر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن استحلال النفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت