والأموال بغير حق، أو الربا أو الميسر، أو عن الجهاد للكفار، أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله] اهـ.
ومعلومٌ أن ما تمارسه وتقوم به أجهزة الدول من استخبارات وجيش وشُرَط ليس هو فقط حماية الحاكم الكافر المتغلِّب على بلدان المسلمين، بل هي الركن الركين لحماية أنظمة وقوانين ودساتير تلك الدول، ولا يتوقف شرُّها عند هذا الحد بل أضافت إليه إلزام الناس بقبول تلك الشرائع الكافرة وإجبارهم على التحاكم إليها، ومطاردة وملاحقة والتنكيل بكل من يعارضها ويعترض عليها، هذا مع مولاتها الظاهرة لكفرة الشرق والغرب واستننانها بسننهم في النقير والقطمير، وكل منصفٍ يقطع قطعًا جازمًا أن تلك الأجهزة لم تؤسس وتدرب من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا ولا ليكون الدين كله لله، ولا يعنيها ذلك من قريب أو بعيد، فمَن الذي يحول بين الناس وبين أن يستظلوا بحكم الشرع وينعموا برحمته إن لم تكن هذه الطوائف الممتنعة الصادة عن سبيل الله؟!!.
فما من داعية ولا جماعة إسلامية اليوم إلا وتدعو للتحاكم إلى شرع الله، والرجوع إلى دينه، وتسعى لاسترداد حكمه، فهو إجماعٌ منهم على أن الشرع معطلٌ -وإن كان بدرجات متفاوتة- فَلِم نفر من الجواب الصريح حينما يسأل السائل بوضوح: مَن الذي يحول بين المسلمين وبين عيشهم تحت حكم الله تعالى؟!
من الذي يتولى حماية منابع الهدم التي زعزعت عقائد المسلمين ودمَّرت أخلاقهم ومسخت أفكارهم؟
مَن الذي يقوم على حماية الشرائع الوضعية والأحكام الأرضية التي يُلزَم الناس بأن يكونوا تحتها ويرغمون على التقاضي إليها؟
مَن الذي يملأ الطرق بأسلحته و (هراواته) وغازاته ومياهه الساخنة إذا ما تحرَّك الناس معترضين على فقرة من فقرات الدستور الوضعي أو مطالبين بإقامة شريعة رب العالمين؟
مَن الذي ينتهض مباشرة ومن غير أدنى تردد أو اعتراض لينفِّذ أوامر الساسة المجرمين التي يذلون بها الشعوب كائنةً ما كانت تلك الأوامر سواء كانت سفكًا للدماء، أو تهديمًا للمساجد، أو تحريقًا للمدارس، أو انتهاكًا للأعراض، أو تمزيقًا للحجاب والنقاب، والحجة