"والخلاصة في هذه المسألة الشائكة يمكن تلخيصها في عدة نقاط:"
-الأولى؛ أنه يصعب تحديد صور التترس المعاصرة وحصرها في حالات معينة محدودة كالتي ذكرها الفقهاء قديمًا:
لا سيما مع وجود العدو وسُكناهم بين المسلمين، وإقامتهم لمعسكراتهم ومراكزهم وقواعدهم في أحيائهم، وتنقلهم في طرقاتهم، وتعاملهم معهم، واختلاطهم بهم اختلاطًا شبه متكامل، وغدت المدن والقرى والأسواق المأهولة بالسكان؛ هي أهم ساحات معاركهم ضد المجاهدين - قصفًا واشتباكات وكمائن -
وأصبحت مطارداتهم للمجاهدين واعتقالهم لأهليهم ومناصريهم لا يكاد ينفك عنها مكان ولا ينقطع زمان، مع أن أغلب الأسلحة المستخدمة من قبل المجاهدين ضد أعدائهم هي مما يعم به القتل غالبًا، لقلة وضعف أو انعدم تأثير ما سواها في العادة.
وأما صورة التحام الصفوف والقتال وجهًا لوجه والاصفطاف لذلك؛ فهذا وإن كان يقع شبيهه بين الحين والحين في الغارات الخاطفة أو الكمائن التي ينصبها المجاهدون عند توفر الفرص، إلا أنها لم تعد بتلك القوة التأثيرية على الأعداء المحتلين وأعوانهم، وذلك لتحصنهم المحكم في أعماق قواعدهم ومراكزهم.
وهذه الصفات والأحوال تعطي تصورًا جديدًا لتنوّع حالات التترس الحديثة، ربما لم يفترضها الفقهاء بهيئاتها الطارئة، بناء على ما عاينوه من أنواع الأسلحة المستخدمة في عصورهم، وأقصاها المنجنيق وتعميم الحرق بالنيران والإغراق الشامل، كما أن الأسلحة التي كان يستخدمها أعداؤهم تكافئ نوعًا ما الأسلحة التي بأيدهم.