فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 260

"أولًا: أن تكون ضرورية أي مبنية على الضرورات الست أي تكون مصلحة حقيقية تندرج تحت قاعدة كلية من قواعد التشريع، وتحقق فعلًا مصلحة شرعية لحفظ الدين، أو النفس، أو العقل، أو العرض، أو النسب، أو المال، وترتيب المصالح التي ينبغي أن تراعى يكون أولها الدين وثانيها النفس وهكذا، فأول المصالح التي تراعى مصلحة الدين ومن ثم النفس فالأمر الذي يحقق مصلحة دينية ويحفظ للناس دينهم يعمل به ولو أضر بالأرواح فحفظ الدين أولى، ولتفصيل هذا انظر الموافقات 2/ 29."

ثانيًا: أن تكون كلية أي مصلحتها قائمة لجميع المسلمين أو لأغلبهم في واقعة معينة على الأقل.

ثالثًا: أن تكون قطعية أي لا تكون هذه المصلحة معارضة لنص شرعي أو إجماع أو قياس لأنه لا مصلحة قط في مخالفة أمر الله ونهيه.

رابعًا: أن لا يفضي الأخذ بهذه المصلحة إلى حصول مضرة مساوية لها أو زائدة عنها لأن هذا يكون عبثًا وضررًا، فالمصلحة التي تؤدي إلى مضار مساوية أو زائدة لا شك أنها مصلحة ملغاة.

خامسًا: ألا تكون مفوّتة لمصلحة أعظم منها لأن السياسة الشرعية تقتضي تحصيل أعظم المنفعتين، فلو كنا أمام منفعتين لا سبيل إلا لتحصيل واحدة منهما، وجب أن نأخذ بأعظم المنفعتين وأكبر المصلحتين.

وبهذه الضوابط يتحدد هذا الأصل، وتصبح المصالح المرسلة طريقًا صحيحًا من طرق الحق والعدل، ويسد الباب على ما ينافي الشرع ممن يريد أن يصادم تشريع الله بمصالح موهومة مظنونة لا تحقق إلا الفساد في الأرض.

إذا تبين هذا واتضحت الضوابط التي يبنى عليها القول بالمصالح المرسلة، فإنه يلزم القائل بها ركنًا مهمًا وهو أحد ركني القول بالمصالح المرسلة، وهذا الركن هو الإحاطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت