السلاح _يدفع الصائل على الدين والعرض ويردع، وبه _ بعد حفظ الله_ يحفظ الشرف ويمنع، فهو"عظيم الدولة شديد الصّولة"و"أصّدَقُ إنْباء من ضده"و"من اعتمد على غيره في قهر الأعداء تعب" [1] ، حتى قال بعض أهل المعرفة [2] "والسلاح حصن حصين وهو خير من الرجال ألا ترى يقال في الحرب السلاح السلاح، ولا يقال الرجال الرجال!!".
ولهذا كان الامام الصالح حَيْوة بن شُريح يقول لبعض ولاة مصر:"يَا هَذَا! لاَ تُخْلِيَنَّ بِلاَدَنَا مِنَ السِّلاَحِ، فَنَحْنُ بَيْنَ قِبْطِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَنْقَضُّ، وَبَيْنَ حَبَشِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَغْشَانَا، وَبَيْنَ رُوْمِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَحُلُّ بِسَاحَتِنَا، وَبَرْبَرِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَثُوْرُ" [3] .
يقول أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير _رضي الله عنه_"صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم ... فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل" [4]
وفي هذا يقول القائد عبد المنعم بن عز الدين (أبو حمزة المهاجر) :
أنْعِمْ حياةً في الجهادِ وفي الهدى ... إنَّ الجهادَ مجامعُ الإيمانِ
فالْزَمْ سِلاحكَ لا يغيبُ بريقهُ ... إنَّ السلاحَ وسامةُ الفرسانِ [5]
(1) زين الدين عمر بن الوردي، مناظرة بين السيف والقلم.
(2) أبو بكر الخورازمي، مفيد العلوم ومبيد الهموم.
(3) الذهبي، سير أعلام النبلاء (6/ 405) ، وقد استفدته من كتاب التنازع والتوزان في حياة المسلم للشيخ الفاضل محمد بن موسى الشريف.
(4) أنظر تاريخ الطبري (6/ 191) و"مِن مذكرات عُمر بن أبي ربيعة"للشيخ محمود شاكر ضمن مجلة الرسالة العدد (279)
(5) هذه الأبيات من قصيدة"رمضان والجهاد"ضمن ديوان"هموم وآلام"للشيخ أبي حمزة المهاجر _حمه الله_