هؤلاء الذين نسمّيهم أعوان الطواغيت أو أنصار الطواغيت، نحتاج إلى النظر في حالهم، ولابدّ أن يُعلَم أن تفاصيل فروع هذه المسألة هي اجتهادية نظرية.!
وهذه التسمية (أنصار الطواغيت أو أعوان الطواغيت) لا ينبغي لطالب العلم المتفقه أن يغترّ بها عندما يكون بصدد تحرير مسائل الأحكام الشرعية والفتوى والقضاء، بل عليه أن ينظر إلى المعاني التي علّقت الشريعة بها الأحكام، ويعطي كل معنى ما يستحقه بحسب أدلة الشرع، ولا ينخدع بمجرد العناوين، فإن التسمية قد تكون مبنية على التسامح والتوسّع، وتكون أطلقت على هذا المسمّى باعتبارٍ ما من الاعتبارات الكثيرة التي تطلق بها الأسماء على المسمّيات من المعاني والذوات، وليُعلم أن هذه المسألة مبحوثة كثيرا في الفقه الجهادي المعاصر من قبل الجماعات الجهادية المتعددة، ومع ذلك فإنها لم تقتَل بحثا، وتحتاج إلى المزيد، ويبقى بعض صورها وفروعها دائما محل بحث ومحل اجتهاد، والذي يظهر والله تعالى أعلم أننا نطلق القول بأن أنصار الطاغوت المرتد وأعوانه كفار مرتدون مثله، وهذا الإطلاق لا إشكال فيه لما دلت عليه أدلت الكتاب والسنة المتكاثرة من أن من ناصر الكفار (ولا سيما المرتدون، فهم أخصّ وهذا المعنى فيهم آكد) وأعانهم وتولاهم وكان في صفّهم على المسلمين مختارًا فهو منهم، وهو كافر خارج من ملة الإسلام، لكن عند الكلام على الأعيان فإننا لا نكفّر إلا من رأينا ثبوت الشروط في حقه وانتفاء الموانع، كما هي القاعدة في هذا الباب.
الجيش وسائر قطاعات قوات الأمن لدولة الردة وللنظام المرتد هي منه وهي جيشه وقواته.
ففي أحكام القتل والقتال لا شك عندنا في أن حكمهم حكمه بمعنى أنهم: جيشُ المرتدين، وذلك لأنهم جيشه فعلا بلا شك، ولأننا نقاتل هذا المرتد (دولة ونظام الردة) وقد أمرنا الله بذلك وأوجبه علينا، وليس معنى ذلك إلا قتال جيشه وجنوده وضرب قوته التي سوف تضربنا إن لم نضربها لا محالة، فنحن علينا بالظاهر؛ فمن وجد في صف العدوّ الكافر فإننا نقاتله ونقتله ولا نسأل عن حاله، ولأنهم ممتنعون بشوكة وقوة عن كثير من أحكام الشرع الواجبة (يُجملها قولنا: الامتناع عن الالتزام بالشرع والحكم به) فهم طائفة ممتنعة، وقد تقرر أن الطائفة الممتنعة تُقاتَل ولو كانوا مسلمين اتفاقًا، وإنما النزاع بين العلماء في نوع قتالهم من