فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 260

أي نوعٍ هو؟ كقتال المرتدين أو كقتال الخوارج أو غير ذلك، والأدلة على ذلك ظاهرة معروفة إن شاء الله، والصوابُ في مسألتنا هذه اليوم أننا نقاتلهم قتال المرتدين، لكن في مسألة التكفير فإننا نحتاط ونتردد.!

وذلك لغلبة ظلمات الجهل على الناس وفساد العلوم والفهوم وانطماس أنوار علم هذه المسائل، وكثرة تلبيس الملبسين من علماء الدنيا وعلماء السلطان علماء الضلالة ممن يحسن الناس فيهم الظن، ولاختلاط الأمور وكثرة التأويلات عند الناس، فإن هؤلاء المرتدين ليسوا معلنين بالكفر بمعنى إعلان الكفر بالإسلام وتركه أو ما في قوته من الإيمان بدين آخر علنًا وإنكار القطعيات المعلومات من الدين بالضرورة علنًا وصراحةً، وإنما غالب كفرهم اليوم هو من جهة الحكم بغير ما أنزل الله وعدم التزام الشرع، ومن جهة الأفكار العلمانية والقومية وما شابهها من المذاهب الكفرية، ومن جهة الموالاة للكفار، ونحو ذلك .. وهم في كل ذلك يدّعون أنهم يدينون بالإسلام وأنهم يريدون الإصلاح والتوفيق، ويلبّسون على الناس بواسطة منظومات متطوّرة جدًا!! من مشيخة السوء أخزاهم الله.

ولأنه لابد من تحقق كون الواحد من هؤلاء (الجيش) مناصرًا فعلا للطاغوت المرتد، مرتكبًا للموالاة الكفرية، أو أن المناصرة للمرتد وقعت منه على وجه العَرَض واللزوم لفعله.

ولذلك نقول إن هذا يختلف وضوحه بحسب الأحوال، فمثلا: حال العافية والسلامة وهدوء الأوضاع واختلاط الناس والأمور، غير حال نشوب الحرب والقتال والتحام صفوف المسلمين بجيوش المرتدين.!!

ففي حال العافية قد تُسمَع دعوى مَن يدّعي أنه غير موالٍ للكافر وغير مناصرٍ له، وأنه إنما دخل الجندية في دولة الردّة لسبب آخر، وقد يدّعي مع ذلك أنه مع المجاهدين حين ينادي المنادي ويصيح النذير.!! هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يحصل من الأحوال والأقوال والأفعال ما يتضح به حال المرتدين في حال الحرب، دون أحوال العافية. وأما في حال الحرب وتمايز الصفوف ووضوح الرايات فإن تلك الدعاوى غير مسموعة، ولا يلتفت إليها، بل نحكم بكفر من كان مع المرتدين في صفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت