فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 260

تنبيه: ونحن نطلق عبارات مثل قولنا: إن هؤلاء الجيش هم يدُ الطاغية المرتد ودولة الردة التي يبطش بها، وذراعه التي يضرب بها، وأنهم أنصاره وأعوانه، وأنهم جنده ورجاله، وما شابه ذلك، وهذا حق من وجهٍ.

على معنى أنهم هم في الواقع كذلك شعروا أو لم يشعروا، وقع منهم ذلك قصدًا أو عَرَضًا ولزومًا، وعلى إرادة التحذير من هذا الموقف والتنفير من هذا الفعل الشنيع القبيح المُوبِق والزجر البالغ عنه، وأما الحكم بالتكفير فشأن آخر؛ فلينتبه لهذا. فلابد والحال هكذا من التفصيل، وذلك بحسب الأحوال:

-بحسب قوة وضوح كفر النظام وردته وظهور ذلك للناس، أو خفائه والتباسه عليهم، وهذه مسألة يرجع تقديرها إلى الفقيه المفتي، فإن رأى أن كفر هذا الحاكم وهذه الدولة بلغ من الظهور والوضوح مبلغا لا يكاد يخفى على مسلم، ساغ له الحكم بكفر مَن والاه وكان في جيشه، وهكذا، ما لم يمنع مانعٌ آخر كعلمه بدخول بعض الناس في جيش المرتدين للنكاية فيه ومجاهدته، مثلا .. بل ساغ له الحكم بكفر مَن لم يكفّر هذا الطاغوت المرتد وشكك في كفره، أو حكم بإسلامه، وهكذا بالعكس في حال خفاء حاله والتباسه.

-بحسب حال العافية أو نشوب الحرب فعلا وتمايز الصفوف وافتراق الناس بين صف الطاغوت وجيشه وجنده وبين صف المؤمنين المجاهدين .. ففي حال العافية فإن الناس يترخّصون في التجنّد في جيش الدولة المرتدة بتأويل أن الواحد منهم جندي لبلاده (بلاد الإسلام) لا للنظام، ودعواهم أنهم ملتزمون في أنفسهم بالشرع، وملتزمون بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ونحو ذلك من التأويلات الموجودة فعلا في الناس، وهذا معروف، بالإضافة إلى تعللهم بالإكراه (وإن لم نسلّم بأنه إكراه ملجئ حقا في أكثر الحالات) وأنهم مجبورون بحيث إن لم يتجندوا في الجيش (كالتجنيد الإجباري مثلا) وقع عليهم أذى وتضييق وضرر من سجن وحرمان ونحوه.!! وأما في حال الحرب وتمايز الصفوف فإن أكثر أو كل هذا التأويلات لا يبقى لها مساغ، ويصبح المجادل بها في حكم المكابر المعاند، والفقيه المفتي في هذه المسألة لابد أن يفرّق بين الحالين، والله عز وجل أعلم وأحكم.

وهذا الذي يظهر لي، واستفدناه من مذاكرة مشايخنا، ورأينا الأدلة تدل عليه وتجتمع فيه. وعندي وبحسب تجربتي في ساحة العمل الإسلامي والجهادي أن أهم شيء ينبغي التنبيه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت