وتوضيحه هو: أن الناس يمكن أن يختلفوا في هذه الأحكام، لكن أن يزعم أحدٌ أن قوله (لا سيما قول من يكفّر الجميع بلا استثناء) أنه هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وأنه أمرٌ مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة، وأنه موجب التوحيد الذي هو ضد الشرك والكفر، وأن مخالفه لم يحقق التوحيد ولم يفهمه، ونحو ذلك.!!
أقول: إن هذا هو الجهل والضلال حقًا، وهو الشيء غير المقبول ممن صدر منه.
فإن هذه المسائل هي بلا شك مسائل اجتهادية مبناها على النظر والاستدلال، فهي من العلم المكتسب بالنظر والاستدلال، وليست كل صورها وفروعها مما هو معلوم من الدين بالضرورة الحكمُ فيها.
ولذلك نبّهنا من قبل -وسنزيده توضيحا في محله من هذه الأجوبة إن شاء الله- على الخطأ الكبير الذي وقع فيه صاحب الجامع في طلب العلم الشريف وهو الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز -فرج الله عنه- حين جعل تكفير مَن أسماهم بـ"أنصار الطواغيت المرتدين"اليوم حكما مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، يكفُرُ مخالفه، كحكم أتباع مسيلمة الكذاب الذين أجمع الصحابة على تكفيرهم! فإن هذا خطأ فاحش وزلة كبيرة لابد من استمرار التنبيه عليها والتحذير منها، فإنه لم يتفطّن للفرق بين المسألتين، والله الموفق. [عطية الله -لقاء الحسبة]
ولمزيد فائدة ينظر كتاب تحفة الموحدين في أهم مسائل الدين (الفصل الأول، المسألة الحادية عشرة والثانية عشرة) .