فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 260

الأصل وجوب الرفق بالمسلمين على كل من ولي أمرًا من أمورهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم من ولي من أمر أمّتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمَّتي شيئًا فرفق بهم فارفق به"أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

والشدة على المتدربين تكون على نوعين:

النوع الأول: الشدة المعنوية، في المعاملة والقول والأذى النفسي والروحي، والتي تعني سوء المعاملة بالإهانة والإذلال، أو بالفظاظة والغلظة.

النوع الثاني: الشدة البدنيَّة، في الطعام والشراب والنوم والتدريب والأمور المادِّية.

فأما النوع الأول من الشدة فهو محرَّم مطلقًا، ولا يُقبل قولُ من يقول إنَّه مهمٌّ في التدريب أو للاختبار والامتحان، أو للتعويد على الطاعة في المنشط والمكره ورياضة النفوس على قبول الأمر الشاقِّ على النفس حتى إذا جاءه وهو في معركة لم يكن لديه فيه تردُّد، أو حتَّى يخرج المتردِّد المضطرب، وحسبك قول الله عزَّ وجلَّ مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، والفظُّ الكريه الخُلُق، فهذا رسول الله مع كمال أخلاقه ونبل نفسه وعظيم صفاته، لو كان فظًّا غليظ القلب مع الصحابة لانفضُّوا بشهادة الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم، فكيف لا ينفضُّ من هو دون الصحابة؟ وإذا كان الدين والإسلام والتوحيد لا يكون إلاَّ مع رسول الله ومع ذلك فلو كان فظًّا لتركوه، فكيف بمن يصحُّ الإسلام والدين والتوحيد معه ومع غيره؟

والواجب على المسلم أن يُعين إخوانه على أداء ما أوجب الله عليه ولا ينفّرهم من الدين والإسلام والتوحيد والجهاد وأداء ما أوجب الله عليهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ منكم منفِّرين"، وقال:"بشّروا ولا تنفّروا، ويسِّروا ولا تعسِّروا"، وينبغي أن يعلم أنّ نفور من ينفر بسبب الشدَّة والغلظة غلطٌ من هذا المنفِّر، إذ الغلظة والفظاظة لو كانت نفَّرت أكرم الأصحاب عن أكرم الخلق في خير القرون، فكيف بمن يأتي منفّرًا في آخر الزمان ويرى أن تنفيره الناس صوابٌ وحقٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت