"اعلم أخي الكريم أن البيعة الواجبة على المسلم هي للإمام الأعظم (الخليفة) المنعقد له بيعة شرعية بطريق صحيح، والطرق ثلاث هي:"
الطريق الأولى: بيعة المسلمين واختيارهم، ويكفي عنهم أهلُ الحل والعقد.
الطريق الثانية: استخلاف الخليفة السابق للاحق، فيقرّه المسلمون (أهل الحل والعقد) .
الطريق الثالثة: أن يتغلّب أحدٌ على الحكم ويستتب له الأمر، فقال أكثر علماء أهل السنة إنه حينئذ وإن لم يكن مستوفيا للشروط، يجب على المسلمين اعتباره إمامًا، فيسمعون له ويطيعون، ومبنى ذلك على قاعدة"المصالح المفاسد وموازناتها"، وإلا فهو خلاف الأصل.!
وهذا الأخير هو الذي قال فيه الإمام أحمد قولته المشهورة:"ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا عليه برًا كان أو فاجرًا فهو أمير المؤمنينن"ذكره أبو يعلى في الأحكام السلطانية.
فالإمام الأعظم المنعقد له الإمامة بإحدى هذه الطرق يجب على المسلم أن يعتقد إمامته.
وقولنا"يعتقد إمامته"هو معنى قول الإمام أحمد"يراه إمامًا على نفسه"فهذا هو القدر الواجب على عموم المسلمين، وهو معنى البيعة بالنسبة إليهم. وأما البيعة الخاصة التي هي صفقة اليد مع النطق بلفظ المبايعة والعهد على السمع والطاعة ... الخ فهذه لا تلزم عموم المسلمين، ولا هي شرط لانعقاد إمامة الإمام، بل إنما تجب أو تستحبُّ من خواصّ المسلمين وهم أهل الحل والعقد، أو ممن يطلبها منه الإمامُ، أو مَن حضَر مجلس المبايعة. فهذه هي باختصار أحكام البيعة للإمام الأعظم للمسلمين إذا كان واحدا.
فيقال: إذا تعددت الأئمة، بأن كان لكل ناحية من بلاد المسلمين إمامٌ ممكّن انعقدت له بيعة من أهل ناحيته (شعبِهِ) فما الواجبُ؟
الجواب: الواجب هو أن يبايع المسلم الإمام المنعقد له بيعة شرعية في ناحيته وإقليمه وبلده ومِصره، فهو في حقه حينئذٍ كالإمام الأعظم للمسلمين جميعا. سواء قلنا بجواز تعدد الأئمة