ولهذا لا نكفر عوامَّ الناس لعدم تكفيرهم للقذافي.
أما من كان يعرف حاله جيدًا وكان ممن عرفَ العلمَ والفقه، ثم لا يكفره، فهذا أحكمُ بكفره"."
من عرفنا مِن هؤلاء العلماء والمشايخ أنه مجتهدٌ مريد للحق متحرّ للخير والصواب، وأن ظننا أنه متى ما ظهر له الحق وبان دليله أخذ به وتمسك، وأن هذا هو ما أداه إليه اجتهاده ونظره، مع بذله وسعه -بحسب ما يظهر لنا من حاله وما نعرف من سيرته- في معرفة الحق، فإننا نعذره ولا نكفره، إنما نحكم على قوله وفعله بما يستحقه من وصف البطلان والضلال، لكن لا نكفره، بل ولا نفسّقه بمجرد اجتهاده هذا، بل نعتقد أنه خطأ كسائر أخطاء المجتهدين.
-وأما مَن عرفناه منهم (العلماء والمشايخ) أنه بخلاف ذلك؛ لا يبحث عن الحق ولا يتحرّى الصواب، وأنه قد قامت عليه الحجة في استبانة حال هؤلاء الحكام المرتدين، ولكنه يتبع هواه ويعمل لدنياه، ولا يبالي بدينه، فهذا نحكم عليه إما بالكفر وإما بالفسوق، بحسب ما ارتكبه من أفعالٍ، وبحسب درجة وضوح كفر ذلك الحاكم الذي هو ملابسٌ له، ويجوز الحكم عليه بالنفاق بلا شكٍ، فإن الحكم بالنفاق يقع بأسهل وأقل من هذا بكثير.!
فهذا هو التفصيل الذي أراه صوابًا، والذي تدل عليه الدلائل من الكتاب والسنة وما في معناهما، والقواعد العلمية والفقهية المتقررة عند أهل العلم. [عطية الله - لقاء الحسبة]