ذكر الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره _ عن شيخه محمد عبده _ أن الأمة الداعية إلى الخير الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر لا تتم أعمالها إلا بمعرقة أمور كثيرة، منها علم الاجتماع، ويعرفه بأنه:"الْعِلْمُ الَّذِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ الْأُمَمِ فِي بَدَاوَتِهَا وَحَضَارَتِهَا وَأَسْبَابِ ضَعْفِهَا وَقُوَّتِهَا وَتَدَلِّيهَا وَتَرَقِّيهَا"ويقول:"أن هَذَا الْعِلْمَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ عِلْمِ التَّارِيخِ وَعِلْمِ الْأَخْلَاقِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ عَظِيمٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ هَذَا الْعِلْمِ فِي بِنَاءِ الدَّعْوَةِ وَالْإِرْشَادِ عَلَى قَوَاعِدِ الْحِكْمَةِ وَالسَّدَادِ، وَإِنْ كَانَتْ دِرَاسَتُهُ مَزِيدَ كَمَالٍ فِيهِ وَفِي فَوَائِدِهِ الْعَظِيمَةِ".
ومن الكتب المفيدة في هذا الباب: مقدمة ابن خلدون (وهو العمدة) وعنه يقول الأستاذ رشيد رضا:"مقدمة ابن خلدون غنية عن التعريف والتقريظ , لا ينكر عارف مكانتها في فلسفة التاريخ وعلم الاجتماع، ولا فائدتها في ترقية العقل واللسان" [مجلة المنار]
ويقول الأستاذ عبد الله الحاج_ سدده الله_:"والمقدمة عبارة عن متابعة تحليلية للتطور التاريخي للدول والشعوب والأنظمة مع ما يدخل فيها من آراء ابن خلدون في علم الاجتماع وعلم النفس، والمقدمة جيدة في فهم عوامل قوة الدول وعلامات ضعفها، وتوجد طبعة جيدة لدار الأرقم بن أبي الأرقم بتحقيق أحمد الزعبي [1] " [دليل الدارس في إعداد القادة الفوارس]
وللمقدمة تهذيب بعنوان"الدر المصون بتهذيب مقدمة ابن خلدون"بتحقيق ضياء الدين رجب شهاب الدين". وكذلك كتاب:"سقوط الدول وقيامها"و"البداوة والحضارة"لمحمد العبدة."
(1) ويذكر أن أفضل طبعة للمقدمة هي طبعة دار نهضة مصر بتحقيق علي عبدالواحد وافي، والله أعلم.