"لا قيمة لأي سلاح من الأسلحة إلا باستعماله، والتدريب على استعمال السلاح تدريبًا راقيًا دائبًا هو الذي يؤدي إلى استعماله بكفاية، والمقاتل المدرب على استعمال سلاحه هو وحده يستطيع استعماله بنجاح، أما المقاتل غير المدرب فلا يستفيد من سلاحه كما ينبغي، والمدرَّب يستطيع التغلب على غير المدرَّب بسهولة ويسر."
ومن الضروري أن يثق المقاتل بسلاحه، والثقة تتم بالتدريب على استعمال السلاح، فإذا كان المقاتل لا يثق بسلاحه لضعف تدريبه أو لضعف السلاح، فإن مصير هذا المقاتل مصير لا يُحسد عليه.
قد كان العرب قبل الإسلام يتدربون على استعمال السلاح، ولكن لم يكن تدريبهم إلزاميًا، فكان منهم من يتدرب ومنهم من لا يتدرب بحسب رغبته وهواه.
فلما جاء الإسلام أمر بالتدريب وحث عليه، لأن الجهاد فرض على كل مسلم قادر على حمل السلاح، فالمسلمون كلهم جند في جيش المسلمين، يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمته هي العليا.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على الرمي، والرمي كما هو معروف، هو الاختبار العلمي للتدريب على السلاح، فإذا كان الرامي (هدَّافًا) كان ذلك دليل على تدريبه المتقن الراقي، وإذا كان الرامي (وَسَطًا) كان تدريبه وسطًا أيضًا، أما إذا كان (ضعيفًا) ، فهو ضعيف في تدريبه.
فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم على نَفر من (أَسْلَم) - إحدى القبائل العربية - يَنْتَضِلون بالسّوق، فقال: (ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا. ارموا وأنا مع بني فلان ) ) ، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما لكم لا ترمون؟ ) ) ، فقالوا: (( كيف نرمي، وأنت معهم؟ ) )فقال: (( ارموا وأنا معكم كلكم ) )رواه أحمد والبخاري.