فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 260

في ذلك أن المنفذ (عبدٌ مأمورٌ) ويحرص أشد الحرص على تنفيذ تلك الأوامر بحذافيرها ويخشى تمام الخشية أن يفرط في شيءٍ منها؟

هل يستطيع أحدٌ -كائنًا مَن كان- أن يبرِّء أجهزة الاستخبارت، أو الجيش، أو الشُرط، أو الدرك من تبعة هذه الجرائم التي يختصرها شيء واحدٌ وهو (تعطيل شريعة الله ومحاربة دينه وأوليائه)

فإذا لم تكن هذه الأجهزة بمجموعها وهيئتها ونظمها وأهدافها طوائف ممتنعة ينطبق عليها إجماع أولئك العلماء فإن كلامهم ذاهبٌ في مهاب الريح، وليس له إلا أن يكون حبيس بطون الكتب.

هذا، ولا علاقة لإجماع العلماء بقتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة باختلافهم في مسألة تكفير هذه الطوائف من عدمها، حتى يحاول البعض أن يجعل الشيئين شيئًا واحدًا، ويدخل بعضها في بعضٍ، بحيث يكون محل البحث والمناقشات عنده هو: هل هذه الطوائف مرتدة أم لا؟

فإذا توصل إلى عدم القول بردتها انتقل إلى النتيجة التي يريد الخلوص إليها وهي عدم جواز قتالها!

فلا ارتباط بين الأمرين، فمناط وجوب قتالها ليس هو ردتها وكفرها، وإنما امتناعها عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، فمتى حصل هذا الامتناع وكان منصبًا على شريعة ظاهرة وجب القتال بإجماع العلماء سواء قيل بكفرها أم لا، كما قال الإمام أبو بكر الجصاص الحنفي -رحمه الله-: [ ... فالمقيم على أكل الربا إن كان مستحلا له فهو كافر، وإن كان ممتنعا بجماعة تعضده سار فيهم الإمام بسيرته في أهل الردة إن كانوا قبل ذلك من جملة أهل الملة، وإن اعترفوا بتحريمه وفعلوه غير مستحلين له قاتلهم الإمام إن كانوا ممتنعين حتى يتوبوا، وإن لم يكونوا ممتنعين ردعهم عن ذلك بالضرب والحبس حتى ينتهوا.] (أحكام القرآن للجصاص:1/ 572) .

ولهذا أزال شيخ الإسلام هذه الشبهة وذهب إلى أبعد من ذلك فقال في حق قتال التتار: [بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضًا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت