ما أتلفته الأخرى من نفس ومال وإن لم يعرف عين القاتل، لأن الطائفة الواحدة المتمنع بعضها ببعض كالشخص الواحد [السياسة الشرعية لابن تيمية/68، مجموع الفتاوى ج 28/ 311]
2 ـ مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده في المعاهدات والعقود والمعاملات أن الطائفة جميعا بمنزلة الرجل الواحد إذا رضوا وسكتوا، وسواء كان ذلك في إبرام العقود أو نقضها والثواب والعقاب جميعا ولا فرق. ويدل على ذلك عدة أدلة منها:
* عقد النبي صلى الله عليه وسلم لبني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وقتاله لهم حينما نقضوه، ومن المعلوم أن الذي عاقد النبي صلى الله عليه وسلم نفر من كبرائهم وليس الجميع، وأن الذي نقض هذا العهد منهم طائفة وليس جميعهم ولكنهم جميعا رضوا في العقد والنقض فصاروا جميعا بمنزلة واحدة وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع مقاتلة بني قريظة واستباحهم جميعا، وأجلى بني النضير جميعا بفعل بعضهم، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة في العقد والنقض وغزاهم حينما أعان بعضهم على من كان في حلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان الفتح المبين، وقد أجلى عمر يهود خيبر لما عدا بعضهم على ابنه ورموه من ظهر دار ففدعوا يده وهذه كلها وقائع ثابتة.
ولذلك قال ابن القيم _رحمه الله_ في حكم من نقض العهد وأنهم يعاملون جميعا كطائفة واحدة سواء من باشر النقض ومن رضي وسكت: وكان هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا صالح قوما فنقض بعضهم عهده وصلحه وأقرهم الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين، كما فعل صلى الله عليه وسلم بقريظة والنضير وبني قينقاع، وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في أهل العهد، وعلى هذا ينبغي أن يجري الحكم في أهل الذمة، كما صرح به الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم وخالفهم أصحاب الشافعي ...
إلى أن قال _رحمه الله_:
وقد أفتينا ولي الأمر لما أحرقت النصارى أموال المسلمين بالشام ودورهم وراموا إحراق جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارته وكاد ـ لولا دفع الله ـ أن يحترق كله، وعلم بذلك من علم من النصارى وواطئوا عليه وأقروه ورضوا به ولم يعلموا ولي الأمر، فاستفتى فيهم من ولي الأمر