من حضره من الفقهاء، فأفتيناه بانتقاض عهد من فعل ذلك وأعان عليه بوجه من الوجوه أو رضي به وأقر عليه، وأن حد القتل حتما لا تخيير للإمام فيه كالأسير، بل صار القتل له حدا ... إلى قوله:
وكان هديه وسنته صلى الله عليه وسلم إذا صالح قوما وعاهدهم فانضاف إليهم عدو سواهم، فدخلوا معهم في عقدهم، وانضاف إليه قوم آخرون فدخلوا إليه في عقده صار حكم من حارب من دخل معه في عقده من الكفار حكم من حاربه، وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ بغزو نصارى الشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد. اهـ [زاد المعاد بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤط، ج 3/ 136: 138]
* وإذا أسر أحد هؤلاء المجاهدين أو أصيب فإن الجماعة تنفق عليه بقدر وسعها وطاقتها، ولا يكلفها أحد غير ذلك كأن تقترض مثلا للإنفاق عليه، لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، فإن كان هناك مال موقوف على عمل بعينه وأصيب من يعمل في هذا العمل ـ سواء أكان مباشرا للعمل أو ردءا (معينا) عليه ـ فإنه ينفق عليه من هذا المال حتى ترتفع حاجته وعياله، وذلك بقدر المستطاع والمتاح، لأن الجماعة قد صارت حينئذ بمنزلة العاقلة لهذا المجاهد يعود إليها ما غنمه حسب التقسيم الشرعي للغنيمة وتضمن ما أخطأ فيه وما أصابه من شيء، وعلى هذا مضت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الأدلة على صحة ذلك:
ـ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فقال: أخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج حتى جاءهم ومعه