فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 260

مال فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم حتى ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا معه بقية من المال فقال لهم علي عليه السلام حين فرغ منهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال: أصبت وأحسنت [حديث بني جذيمة روى أصله البخاري والنسائي وابن حبان والبيهقي وراجع في أداء الدية من بيت المال: تفسير ابن كثير ج 1/ 563، تاريخ الطبري ج 2/ 164، سيرة ابن هشام ج 5/ 65.] ، فقد ضمن بيت المال ما أتلفه أحد أمراء الجهاد، وفي التعليق على هذا الحديث قال ابن كثير _رحمه الله_: وهذا الحديث يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال [تفسير ابن كثير ج 1/ 536]

* ومثل الحديث السابق في الدلالة ما ورد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بعث رسول الله سرية إلى خثعم، فاعتصموا بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي فأمر لهم بنصف العقل، وقال (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله لم؟ قال:(لا تراءى ناراهما) [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والييهقي والطبراني وقد صحح قوم وقفه]

ـ ويجوز الاتفاق بين الجماعة وأفرادها على الإنفاق عليه حال الضرورة الملجئة لذلك من إصابة أو أسر ونحوه بقدر الاستطاعة والوسع والقدرة، إذا لم يكن له سبيل من غيرهم، ولا تلام هذه الجماعة على ما كان خارجا عن قدرتها وطاقتها، ويجب على كل قادر علم بحاجة هذا المجاهد مواساته من ماله لسد حاجته وحاجة أهله، وهذا من التعاون الواجب على البر والتقوى ومقتضى الأخوة الإيمانية، قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وقد قال صلى الله عليه وسلم (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) ، قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أن لا حق لأحد منا في فضل) [رواه مسلم وابن حبان وأبو يعلى وأبو عوانة والطبراني] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت