ومما يؤكد هذا المعنى ويوضحه انه صلى الله عليه وسلم لم يتنازل عن الامر الاهم طوال حياته وفي احلك الظروف واكثرها استضعافا له ولاصحابه في مكة وغيرها وصبر على الاذى والابتلاء وعداوة قومه وصدهم الناس عن دعوتهم والتأليبهم القبائل عليه، ولم يتنازل عن هذا الامر العقدي المهم وفهو كالاستراتيجي في عرف أهل زماننا لاسبيل لتأجيله أو المساومة عليه بينما تنازل عن الاقل اهمية وهو هدم الاصنام حسيا طوال مدة إقامته في مكة تقريبا وأغلب العهد المدني ورغم حصوله على المأوى والأنصار حتى أنه دخل مكة في عمرة القضاء في أواخر السنة السابعة مع أصحابه معمرا طائفا بالبيت وحوله 360 صنما ما مس منها صنما وهو يصدع بالتوحيد ويقاتل عليه فدل هذا على ان هدم الشرك من نفوس الناس أعظم واهم من هدمه حسيا وأن الاول ثابت من الثوابت لا يمكن التهاون به أو تأجيله أو التفريط به أو المساومة عليه بل يبقى ظاهرا معلنا حتى كان يشار بالاصابع عليه ويحذر منه بسببه ويعادى عليه ويؤذى من أجله هو وأصحابه أما الآخر (الحسي) فهو أقل أهمية غير مستعجل (غير مضيق) ومنوطه بالاستطاعة والتمكين والقدرة وإذا كان قد بذل في سبيل الأول دمه ودماء وأرواح كثير من أصحابه واستعمل لأجله السيوف والرماح والقوى ورباط الخيل والقتل والقتال فما استعمل في الثانية الا عودا كان بيده جعل يطعن به الاصنام وهو يقول"جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد"كما في صحيح البخاري.
ولذلك فنصيحتي لإخواني في كل البلاد في تونس ومالي والجزائر وليبيا والشام واليمن والعراق وغيرها ان يتحروا هذا الباب ويدرسوه جيدا ويستعملوه في نصرة الدين وعدم تعجل أشياء قبل أوانها كالتركيز على تغيير بعض المنكرات والظواهر الحسية والسعي في هدمها قبل العزة والتمكين إن كانت تشتت معركتهم
وحذار من التركيز على هدم القبور وتفجيرها وإهمال هدم الشرك والباطل والمنكر في قلوب الناس واستعداءهم بأشياء قد وسع الله تعالى فيها عليهم بسياسة من هو اتقى منا ومنهم وأورع منا ومنهم واحرص منا ومنهم على الدين، وليعذر بعضهم بعضا في هذه الابواب واليتسع افق الاتباع واليستوعبوا إختيارات قادتهم في هذا المجال. الفهم الفهم والفقه الفقه وليتذكروا قول سهل بن حنيف في البخاري:"إتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم ابي جندل ولو"