فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 260

استعمار مختلف الدول الأوربية الصليبية وعلى رأسها إنجلترا وفرنسا وروسيا وغيرها، وخلال فترة الإستعمار نشأت مذاهب العلمانية في بلاد الإسلام وانتشرت في أوساط الطبقات المثقفة من أبناء المسلمين برعاية المستعمر الذي أنشأ على عينه منها أحزابا سياسية وشخصيات وأسر مالكة مهد لها استلام السلطة من بعده في مرحلة ما بعد الإستعمار, أو ما أطلق عليه اسم (الاستقلال) ، ليقوم بذلك حكم الطواغيت بغير ما أنزل الله في كافة بلاد الإسلام برعاية وإشراف الدول الاستعمارية، وهكذا مر الحكم الذي نقض عروة عروة بالمراحل التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من حديث حذيفة: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت) [رواه مسلم] وفي رواية غاية في الأهمية أوردها ابن حماد في كتاب الفتن من حديث أنس رضي الله عنه قال: (إنها ثم ثم ملك عضوض ثم جبرية ثم طواغيت) ، وهذا الذي حصل في بلاد المسلمين منذ رحيل الإستعمار وقيام حكومات الطواغيت لترعى مصالحه وتحكم بشرائعه إلى يومنا هذا. حيث تجاهر معظم حكومات بلاد المسلمين بحكمها بغير ما أنزل الله , بل وتجاهر أكثرها بعدم صلاحية الشريعة الإسلامية للحكم في العصور الحديثة! بل وتنسب تخلف المسلمين الحالي ومشاكلهم إلى الشريعة ذاتها!

وهكذا وضعت الدساتير , وسنت في ضوئها آلاف القوانين التي تحارب الله ورسوله ودين المسلمين , وتعاكس شريعة ربهم بكل صفاقة ودون أي مواربة ولا حياء، ففي كثير من بلاد الإسلام أزيلت حاكمية الشريعة نصا من تلك الدساتير, وأبقيت في بعضها مجرد عنوان ممزوج بالشرك الصريح بقولهم (الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع) جاعلينها مصدرا إلى جانب مصادر أخرى، في حين زعمت بعض البلاد كما (السعودية) (أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع) ولكنها جعلت إلى جانب المحاكم الشرعية محاكم مدنية أو وضعية أو مختصة بحسب ما أسموها وكلها تحكم بتشريعات وقوانين ولوائح تنظيمية مستمدة أو مستوحاة من تشريعات أوروبا أو من تلك التي ابتدعها كفار العلمانيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت