فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 260

الشرعية التي حصل لها تحريف وإفساد ومن ثم انبنى عليها كثير من الأحكام الفاسدة والتأصيلات المنحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان.

فالكافر المحارب أو الحربي: هو كل كافر ليس بينه وبين المسلمين عقد أمان أو عهد أو ذمة، فمن لم يكن من الكُفّار مُستأمنًا ولا مُعاهَدًا ولا ذميًا فهو الكافر الحربي أو الكافر المحارب سواء كان حاملًا للسلاح ومباشرًا للقتال أم لم يكن، وسواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء كان مطيقًا للقتال أم عاجزًا عنه، فالضابط في إطلاق اسم (الحربي أو المحارب) على الكافر ليس هو مباشرته لحرب الإسلام بالسنان أو اللسان، إنما هو فقدان الكافر لأي من العهود الثلاثة المذكورة (الأمان، العهد، الذمة) ، ومن هنا يظهر بطلان تقسيم الكفار إلى مدنيين أبرياء وإلى محاربين، فهذا التقسيم المحُدث لا أصل له في استعمال الشرع، ولم يجرِ عليه اصطلاح الفقهاء المعتبرين، وإنما هو من إحداث المُحدَثين، بل الكفار إما محاربون، أو مستأمنون، أو معاهدون، أو ذميون.

الثاني: لا تلازم ألبتة بين وصف الكافر بأنه محارب أو حربي وبين جواز قتله، وهذا هو أصل نشوء الفهم المنحرف لمعنى الكافر الحربي، حيث ظن البعض أن وصف الكافر بأنه حربي يلزم منه حتمًا جواز أو وجوب قتله، فلما استقر هذا الاعتقاد الخاطئ في قلوبهم رأوا لزومًا عليهم إيجاد مخرج شرعي يتوافق مع تصوراتهم المسبقة، ففِرارًا من هذا الالتزام الذي رأوه حتميًا وأمام الهجمة الفكرية والإعلامية الشرسة استسلموا وأذعنوا فوضعوا مقابلَ صفة (المحارب أو الحربي) مصطلح (المدنيين الأبرياء) وأدرجوا تحته كل من لم يكن عسكريًا مسلحًا مقاتلًا، ولو وُفِّق هؤلاء للحق وطلبوه من مظانه وتلمّسوه في مصادره النقية ووقفوا عند حدود المعاني الشرعية وتبينوا ضوابطها لما وجدوا حاجةً لاستعمال هذا التقسيم المُحدَث الذي أنشأ خللًا واضطرابًا في كثير من أحكام الجهاد كما هو المشاهد على الساحة الإسلامية.

فالمقصود أن قول القائل هذا كافر حربي أو امرأة حربية لا يعني بالضرورة جواز أو وجوب قتله، بل مع إطلاق وصف المحارب عليه قد يكون قتله محرمًا شرعًا كما هو الحال في النساء والأطفال والأجراء والرهبان القابعين في صوامعهم المنعزلين عن الناس ونحوهم، فهؤلاء مع وصفهم شرعًا بأنهم حربيون إلا أن دماءهم محرمة اتفاقًا في البعض وعلى خلاف في البعض كما هو مبين في كتب الحديث والفقه] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت