7.لاتُكثر النظر في العواقب
والنظر في العواقب أمر حسن، وقد قيل"العَاقِلُ مَنْ يَرى مَقَرَّ سَهْمِهه مِنْ رَمْيَتِهِ"، ومثله"لَيْسَ للأمُورِ بِصاَحِبٍ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ في العَوَاقِبِ"، إلا أن الاكثار منه مذموم، وبالأخص النظر بعد العزيمة، وفيه يقول علي رضي الله عنه:"من أكثر النظر في العواقب لم يَشْجُعْ"، ومثله"من نظر في العواقب ذل".
إذا هَمَّ ألْقَى بَيْنَ عَينيَهِ عَزْمَهُ * وَنَكَّبَ عَنْ ذكرِ العَوَاقِبِ جَانِبا.
يقول العلامة محمد الخضر حسين [1] :"وقويُّ العزم متى بصر بالأمر ووثق بأنه سداد قطع نظره عن العواقب، ونهض له في قوة، أما ضعيف العزم فإنه يترك نفسه مجالًا للخواطر، وذكر العواقب، هذه تغريه على العمل، وهذه تصده عنه حتى تفوت الفرصة، ويذهب وقت العمل ضائعًا."
ومن صرامة العزم أن تفرغ فؤادك من كل داعية شأنها أن تلحق بعزمك، أو تصرف وجهك عنه صفحًا، وتتمثل هذه الصرامة في عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) إذ خرج من البحر أول قدومه على الأندلس، وأهديت له جارية بارعة الجمال، فنظر إليها وقال: إن هذه من القلب والعين بمكان، وإن أنا شُغلت عنها بما أهمُّ به ظلمتها، وإن أنا اشتغلت بها عما أهمُّ به ظلمت همتي، فلا حاجة لي بها الآن. وردَّها على صاحبها"."
8.لا تغير من حالك (خلّك طبيعي)
يقول عمر رضي الله عنه"ومّنْ عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَنْ أساء به الظن".
وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"وَمن عرض نَفسه للتهم فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه".
(1) الموسوعة الكاملة (5/ 136)