فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 260

يقول سيد _ رحمه الله _ [1] :"ونستشف من قولة إبراهيم- عليه السّلام-: «وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ» مدى شعوره بهول اليوم الآخر ومدى حيائه من ربه، وخشيته من الخزي أمامه، وخوفه من تقصيره. وهو النبي الكريم."

كما نستشف من قوله: «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» . مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم. وإدراكه كذلك لحقيقة القيم. فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص. إخلاص القلب كله لله، وتجرده من كل شائبة، ومن كل مرض، ومن كل غرض. وصفائه من الشهوات والانحرافات. وخلوه من التعلق بغير الله.

فهذه سلامته التي- تجعل له قيمة ووزنا «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ» ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة، التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض وهي لا تزن شيئا في الميزان الأخير!"انتهى."

مسائل وفوائد:

ذكر أهل التَّفْسِير أَن الخزي فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه [2] : -

أَحدهَا: الذل والهوان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: {رَبنَا إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته} ، وَفِي يُونُس: {كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} ، وَفِي النَّحْل: {إِن الخزي الْيَوْم وَالسوء على الْكَافرين} ، وَفِي الْحَشْر: {وليخزي الْفَاسِقين} .

وَالثَّانِي: الفضيحة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: {فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزون فِي ضَيْفِي} ، وَفِي الْحجر: {وَاتَّقوا الله وَلَا تخزون}

وَالثَّالِث: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: {وَمن خزي يَوْمئِذٍ} ، وَفِي الشُّعَرَاء: {وَلَا تخزني يَوْم يبعثون} ، وَفِي الزمر: {فأذاقهم الله الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} ، وَفِي التَّحْرِيم: {يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي} .

(1) في ظلال القرآن (5/ 2604)

(2) أنظر"نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر"لابن الجوزي (1/ 274)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت