فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 260

وَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ (3)

يقول ابن قيم الجوزية عن شيخة ابن تيمية _ رحم الله الجميع _:"وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْأَكَابِرِ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي لِأَصْحَابِي مِثْلُهُ لِأَعْدَائِهِ وَخُصُومِهِ. وَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ، وَكَانَ يَدْعُو لَهُمْ. وَجِئْتُ يَوْمًا مُبَشِّرًا لَهُ بِمَوْتِ أَكْبَرِ أَعْدَائِهِ، وَأَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً وَأَذًى لَهُ. فَنَهَرَنِي وَتَنَكَّرَ لِي وَاسْتَرْجَعَ. ثُمَّ قَامَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى بَيْتِ أَهْلِهِ فَعَزَّاهُمْ، وَقَالَ: إِنِّي لَكُمْ مَكَانَهُ، وَلَا يَكُونُ لَكُمْ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى مُسَاعَدَةٍ إِلَّا وَسَاعَدْتُكُمْ فِيهِ. وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ. فَسُّرُوا بِهِ وَدَعَوْا لَهُ. وَعَظَّمُوا هَذِهِ الْحَالَ مِنْهُ. فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ" [مدارج السالكين 2/ 329]

وكان يقول _رحمه الله_:"وأنا في سعة صدر لمن يخالفني؛ فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية؛ فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه" [مجموع الفتاوى 3/ 245] .

قلت: وقد رأيت وسمعت في أرض الهجرة والجهاد مَن يدعوا على إخوانه المجاهدين وأمرائهم _لمجرد الخلاف والهوى_ بـ (الأسر، والكسر، والبتر، والقتل) ، وإذا ما سمع بأسر أحدهم أو قتله، تبجح وقال _بصلابة جبين_:"هذا من دعائي عليه"! ولا حول ولا قوة إلا بالله، ورحم الله الإمام أحمد حين قال:"وما ينفعك أن يعذِّبَ الله أخاك المسلم في سبيلك؟!"، وأما القتل في سبيل الله فغاب عن هذا المسكين أنه"الفوز العظيم"!

لطيفة: قال صاحب غرر الخصائص الواضحة:"قال الله تعالى (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) ولم يقل هم يقتلون"!

يقول ابن القيم _ رحمه الله _ (مدارج السالكين) :"وَمَنْ أَرَادَ فَهْمَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ كَمَا يَنْبَغِي فَلْيَنْظُرْ إِلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ يَجِدْهَا هَذِهِ بِعَيْنِهَا. وَلَمْ يَكُنْ كَمَالُ هَذِهِ الدَّرَجَةِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ. ثُمَّ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ مِنَ التَّرِكَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت