فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 260

منكم وأنتم مني، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم، فمنذ انتماء العضو إلى التجمع الجهادي تصبح جميع همومه وواجباته ومعاهداته قاسمًا مشتركًا بينه وبين جماعته، فهو يعتبر وريثًا من قبل هذه الأخيرة، مادام قد منحها ولاءه المطلق في حدود طاعة الله وطاعة رسوله، ويصبح من واجبات هذه الجماعة عليه محاربة من حارب ومسالمة من سالم.

كم هي ثقيلة وعظيمة ومكلّفة تبعات القيادات الصالحة الربانية، فهي تتبنى مشاكل كل الأفراد وتتحمل مسؤولياتهم، وتدخل في صراعات وعداءات لا ناقة لها فيها ولا جمل، سوى أنها صراعات وعداءات ورثتها وتبنتها من قبل أعضاء التجمع، لا لشيء سوى أنهم قبلوا أن يكونوا ضمن هذا التجمع ورضوا بهذه القيادات ومنحوها ولاءاتهم وأعلنوا العداء لكل الجهات المعادية للحق حتى وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشائرهم، فهذه النقلة النوعية في الانتماء من قبل أعضاء التجمع الإيماني ينبغي أن تُقابل بموقف نوعي من جهة القيادة على مستوى احتوائهم والتفاعل معهم وتهييء الأجواء البديلة والمناسبة لتفجير واستغلال طاقات وملكات هؤلاء القادمون الجدد، ثم الاستعداد للتضحية بكل غال ونفيس للدفاع عنهم واعتبارهم جزء لا يتجزأ من جسد الجماعة. ولقد رأينا الإيثار الكبير والحرص الشديد الذي كان يوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه وأصحابه وقد سجّل المولى جل وعلا هذه الخاصية في كتابه لتكون شعارًا ونموذجًا لكل القيادات من بعده حتى تقوم الساعة {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} . [بيعة العقبة الثالثة لأبي سعد العاملي]

ويقول أبو حمزة المهاجر__رحمه الله__:"ليس أضيعَ للدين والدنيا من أن يَضيعَ من الأمير أخبارُ رعيته على حقيقتها؛ فلا تَحْتَجِبْ عنهم؛ فإنما أنت بشر لا تعلم ما يُوارِيْه الناس عنك، وإياكَ والتذرعَ بالأمنِ؛ فتَأْمَنَ وتُضِيْعَ مَنْ تَحْتَك؛ فبِئْسَ الأميرُ أنت إذنْ، وقِفْ على كل شيء بنفسك بعد توليةِ الأمناء النصحاء؛ فقد يخون الأمين ويَغُشُّ الناصح فتثبتوا من الأمور؛ قال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، [فلم يقتصر تعالى على التعريضِ دون المباشَرة، ولا عَذَرَ في التشاغل اكتفاءً بالاستنابة حتى قَرَنَهُ بالضلالة] ، ولا تَعْجَلَنَّ إلى تصديقِ ساعٍ يريد الإفساد، فإنَّ مِثْلَه غاشٌّ وإن تَشَبَّه بالناصحين، ولا تُهْمِلْ قولَه؛ فقد يكون صادقًا، وأحسن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت