فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 260

لقوله تعالى:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

ثم ما الدافع الذي يدفع مثل هؤلاء الشباب الأغرار إلى التخذيل والصد عن مثل هذه المواجهات والمدافعات؟ أهو حقا النصح لأهلها؟؟ فإن هذا متأت دون التخذيل عنها، والتهوين من شأنها وشأن الدماء النازفة فيها مع أنها لا تخلوا من مسلمين، ودون ظهور الدعاة بمظهر السلبيين في مثل هذه الميادين، اللامبالين بكيد اليهود وانتهاكاتهم لمقدساتهم واعتداءاتهم على المسلمين، وإذا كان في أولئك المواجهين كفار أو مرتدون، فما الذي يضير المسلمين أن يغضب لمقدساتهم كفار أو يقتل دونها مرتدون محسوبون على الإسلام، وأي مفسدة في هذا؟؟ وأي مصلحة في صدهم وتثبيطهم عن مثل هذا القتال إلا إقرار عيون اليهود وأذنابهم من طواغيت الحكام وأعداء هذا الدين، ألم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم؟

وإذا كانت مثل هذه المواجهات لا تخلوا من مسلمين صادقين يدفعهم حب الجهاد أو العاطفة الإسلامية والحماس والغيرة على المحرمات أو غير ذلك؛ فكيف يجوز التعميم في الأحكام والطعن في النوايا والجزم بالخواتيم، خصوصا ولا راية توحد مثل هذه الأعمال أو المواجهات.

وأخيرا، فإن إطلاق القول في مثل هذا المقام بأن: (سبيل الله هو التوحيد الخالص، وفيه يقاتل المؤمنون، وكل سبيل غيره فهو سبيل الطاغوت، وفيه يقاتل أولياء الشيطان) ، إن كان كما يفهمه ويطلقه كثير من الشباب المتسرع في هذا الزمان، حيث يعنون (بالتوحيد الخالص) كمال التوحيد والإيمان الواجب بل والمستحب، ففي هذا الفهم تجن على كثير من المسلمين الذين حازوا أصل التوحيد واجتبوا الشرك الأكبر والتنديد، حيث يجعلونهم جميعا أولياء للشيطان، ويجعلون قتالهم جميعا أفرادا وجماعات في سبيل الطاغوت، لمجرد ما عندهم من معاص أو انحرافات أو بدع أو أخطاء أو مداهنات لا تخدش أصل التوحيد ولا تخرجهم من دائرة الإسلام، فمثل هذه الإطلاقات الفضفاضة الغير منضبطة يجب أن تتجنب عند الكلام في مباحث الكفر والإيمان" [مقدمة كتاب جؤنة المطيبين] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت