فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 413

آتاه الله تعالى بُعدًا في النظر وإحاطة بالمصالح العامة، وبما تنتظره الأمة من المجاهدين، و (2) إلا من رزقه الله تعالى العلم بالمواطن التي تغيظ الكفار والمرتدين، وأنه (3) يحتاج إلى أن نتغلب على عواطفنا وعقولنا؛ لأنه مطلب شرعيّ، والشرع مقدم على كليهما، وأنه (4) يحتاج إلى أسماء جديدة تحمل عبق الإسلام في توسعه، وفي امتداده وفي انتشاره.

بقيت أستمع إلى الكلمة بنوع من القلق والريبة خاصة وهو يستذكر مسارات «التوحيد والجهاد» التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي وصولا إلى إعلان «دولة العراق الإسلامية» !!! ولم أتوقف أبدا عند كشف البغدادي عن حقيقة «جبهة النصرة» باعتبارها امتدادا لـ «دولة العراق الإسلامية» ، مع أنني تعجبت من المصلحة في ذلك!!!

لكني توقفت مندهشا عند الفقرة التالية: «عقدنا العزم بعد استخارة الله تعالى، واستشارة من نثق بدينهم وحكمتهم: على المضي بمسيرة الرقي بالجماعة» ، وأكثر عند عبارة: «متجاوزين كل ما سيقال» ؛ وبكثير من الدهشة لدى سماعي فقرة الإعلان عن «الدولة» : «نعلن متوكلين على الله: إلغاء اسم دولة العراق الإسلامية، وإلغاء اسم جبهة النصرة، وجمعهم تحت اسم واحد: (الدولة الإسلامية في العراق والشام) » ، وأكثر في هذه الفقرة: «وبهذا الإعلان يتوارى بإذن الله تعالى ويختفي اسم دولة العراق الإسلامية واسم جبهة النصرة عن التداول في تعاملاتنا، ويكونان جزءًا من تاريخنا الجهادي المبارك كسابقاتهما» ، وأخيرا فقرة: «وإننا في ذات الوقت: نمد أيدينا واسعة، ونفتح أحضاننا وقلوبنا للفصائل المجاهدة في سبيل الله تعالى، وللعشائر الأبية في أرض الشام الحبيبة، على أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تحكم العباد والبلاد بأحكام الله تعالى، دون أن يكون لغير الله تعالى أي نصيب في الحكم» .

كانت أول جملة نطقتها وأنا أستمع إلى الفقرات الأخيرة هي: «هل ثمة أحد ما يصوب مسدسا فوق رأس البغدادي ليتكلم بهذا الكلام؟» وتتالت التساؤلات العفوية الواحد تلو الآخر من نوع:

-حتى لو كان البغدادي معتقلا؛ وثمة من يصوب مسدسا فوق رأسه فلا يحق له أن يدلي بمثل هذه التصريحات، وحتى لو مزقوه ومشطوه بأمشاط الحديد فليس له الحق إلا أن يصبر ويحتسب ولا ينطق بمثل ما نطق.

-ما هي المصلحة الشرعية التي ستجنيها الأمة من هكذا إعلان يمس جماعة صارت: (1) أهزوجة للثورة السورية والمجاهدين والأنصار في العالم، و (2) جرأت الأمة على الجهاد دون وجل، و (3) وطهرت المشروع الجهادي في العالم من حملات التشويه والتحريض، و (4) قدمت نموذجا إسلاميا جهاديا مشرقا يتغنى به القاصي والداني إلا من اتخذ إلهه هواه وسخر نفسه مطية للخصوم والأعداء الذين لم يتجرؤوا على المساس بـ» إلا ولاقوا الإدانة والاستنكار، و (5) دفعت شعبا ثائرا برمته أن يتحدى الولايات المتحدة التي وضعت الجبهة على قائمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت