فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 413

جبهة النصرة» على القائمة الدولية للإرهاب. وانحسار في مقارعة النظام، واستياء شديد إلى حد الغضب في كافة أرجاء العالم الإسلامي، وشعور بالخذلان والخزي مما بدا شماتة من القوى اللبرالية والعلمانية واليسارية التي طالما اتُّهمت من قبل الإسلاميين والجهاديين على السواء بالتآمر على الجهاد والمجاهدين وكره الإسلام ومحاربته فإذا بالطعنة تأتي من الداخل!!!

كانت التساؤلات التي طرحناها بدايةً، وعبّر عنها البغدادي بصيغة «كل ما سيقال» ، هي ذات التساؤلات التي شغلت عقول الكثيرين من المتابعين والمعنيين بالشأن الجهادي العالمي!!! أما لماذا؟ فلأن الجميع سمع الخبر كما سمعه الأعمى والأصم وكذا الذين يعلمون والذين لا يعلمون والذين يستوون والذين لا يستوون. إذ لا وجود لأية مقدمات أو تسريبات أو إشارات أو استشارات من قريب أو من بعيد إلا، بحسب البغدادي، ممن: «نثق بدينهم وحكمتهم» !!! فمن هم أصحاب الحظوة هؤلاء إذا كان ذوو الشأن وعِلِّية القوم أنفسهم «لم يستأمروا أو يستشاروا أو يُخطَروا» !!!؟ سؤال قد يبدو استنكاريا، للوهلة الأولى، لكنه بقليل من التأمل يكشف عن مشكلات عميقة بين «القاعدة «و «دولة العراق الإسلامية» تسبق الحدث برمته، وتذكر بتصريحات لآدم يحيى غدن الملقب بعزام الأمريكي حين طالب بطرد «دولة العراق الإسلامية» من رحاب «القاعدة» . لذا لم تنجح الوساطات التي توالت على الجانبين ( «النصرة» و «الدولة» ) في تحقيق أية اختراقات موضوعية تنهي حالة الانقسام والتوتر بينهما.

لم يكن في خطابي البغدادي والجولاني ما يمس الآخر ظاهريا بقدر ما بدا الواقع الميداني والإعلامي مشحونا بين نشوة أتباع «الدولة» الذين بدا لهم كما لو أن الخلافة صارت قاب قوسين أو أدنى، ومرارة أتباع «النصرة» الذين تعرضوا لاستنزاف خطير في المقاتلين الذين بايعوا «الدولة» من جهة وكذا في خسارة ما حققته «النصرة» من مغانم عسكرية في السلاح والمنشآت والمقرات والممتلكات التي سيطرت عليها وجُرِّدت منها أو آلت إلى «الدولة» بحكم الواقع الجديد، فضلا عن الشعور بالخسارة الأهم فيما بدا مشروعا ناجحا محليا، وعلى مستوى الأمة، يجري هدمه دون مبرر إلا مما وصفه البعض بـ «حظوظ دنيا زائلة» أو تأصيلات شرعية وقراءات سياسية خاطئة.

وما أن أعادت «النصرة» بطريقة مذهلة بناء ذاتها من الصفر تقريبا حتى وجدت نفسها ثانية موضع اتهامات من قبل أنصار «الدولة» وقادتها وأتباعها بالخيانة والغدر ونكث البيعة والانحرافات المنهجية. ولعل أطرف ما في الأمر أنه رغم الكثير من الاتهامات الموجهة ضد «النصرة» إلا أن المطالب بعودتها إلى «الأصل» مستمرة دون توقف، بل أن صيغة «عودة الفرع إلى الأصل» هو الحل الوحيد الذي تتيحه «الدولة» أمامها!!! فما هي حقيقة تأسيس هذا الفرع؟

إذا تجنبنا التخمينات التي انتشرت هنا وهناك، وكذا لغة الأنصار والأتباع من الجانبين فضلا عن الخصوم والأعداء، واعتمدنا فقط على مصادر الطرفين فلن نجد لدى «الدولة» أية تفصيلات غير تلك التي أشار إليها البغدادي في خطاب الإعلان عن «الدولة» . ففي الخطاب «وبشر المؤمنين» قال البغدادي أننا: « (1) انتدبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت