نلوم الوزير الذي لا يدري ما هي صلاحياته أو مسؤولياته أم نلوم الإصلاحات التي حملته إلى سلطة لا شأن له بصك سياساتها؟
كلها مواقف وسياسات وتصريحات ومساومات وتنازلات مجانية، لم تدرك أية لحظة فارقة في الأمة، ولم تسع إلى اقتناصها، بقدر ما وفرت لهذا الطاغية أو ذاك ممرات آمنة، وعبدت الطرق الخربة أمام عميد الاستبداد، الرئيس السوري بشار الأسد، فضلا عن حلفائه وزبانيته، كي يتبجح بمزاعمه الفجة عن وجود «مؤامرة» تقودها الولايات المتحدة و «إسرائيل» ضد نظام يزعم «المقاومة» و «الممانعة» ، وهو الذي أطلق دباباته وطائراته وقتلته ضد شعبه بينما عجز عن إطلاق رصاصة واحدة ضد «إسرائيل» منذ أربعين سنة مضت!!!
هؤلاء الذين سبق واحتجوا بالحرية قبل الشريعة لن ينالوا هذه ولن يطبقوا تلك، فهم يدركون أن كل أمر قابل للمساومة عند «المركز» إلا إذا تعلق الأمر بـ «تطبيق الشريعة» ، لكنهم، ماضيا وحاضرا، ظلوا أعجز من أن يدركوا الحدث ناهيك عن أن يصنعوه، ولذا فضلوا «السلامة العامة» على أن يلتقطوا «اللحظة الفارقة» ، التي تنتظرها الأمة.
وحده د. حازم أبو إسماعيل من جعلها شعارا له في انتخابات الرئاسة في مصر. وأيًّا كانت التحفظات الشرعية، التي تنكر عليه استعمال آليات غير شرعية بهدف الوصول إلى غايات شرعية، إلا أنها لا تنكر على الرجل سلسلة من الحقائق الموضوعية التي تؤكد بأنه: (1) الشخصية الأولى في التاريخ الإسلامي، ما بعد انهيار الخلافة وتفكيك العالم الإسلامي، التي تجرأت على جعل «تطبيق الشريعة» في مقدمة برنامجها الانتخابي، وأنه (2) بمكانته وطموحه، أول وأفضل من قدم عرضا سياسيا وفقهيا وإعلاميا عن الشريعة، ملأ به وسائل الإعلام في العالم، وأنه (3) الشخصية التي وزنت بثقلها كافة القوى السياسية في مصر وخارجها، وفي نفس الوقت وقفت على النقيض منها، وأنه (4) صاحب الأطروحة الحرجة والأكثر صراحة والأشد وضوحا، وأنه (5) كان الأكثر عرضة للاستجواب من شتى القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية، وأنه (6) الوحيد الذي قدم إجابات دقيقة ومفصلة في الدين والسياسة والإدارة والاقتصاد والاجتماع، وأنه (7) أول من قدم «الوسطية» بمعناها الشرعي «الميزان = العدل» وليس بالمعنى السياسي والبراغماتي «= التوافق» ، وأنه (8) الأكثر شعبية بما لا يقارن مع أي مرشح رئاسي آخر، وبفارق أكثر من 60 ألف توكيل عن أقرب المرشحين إليه.
لا أحد ينكر أن أبي إسماعيل لا ينتسب لأية أحزاب أو أيديولوجيات بحيث يمكن القول أنه يتبنى أجندة ما، والأهم من هذا وذاك أنه يتمتع بقطيعة تامة مع الشرق والغرب، مقابل تمتعه بتلاحم يومي مع عامة الناس وخاصتهم دون تمييز.
ولا أحد ينكر أن الرجل لم يفارق، فعليا، ميادين الثورة المصرية ولا ساحاتها ولا تجمعاتها الحضرية والريفية .. وأن الكتلة الانتخابية له تقع في صلب المجتمع حتى لو كان بعضها متحزبا أو مؤدلجا. وهو الأمر الذي يبعث القلق في نفس القوى الإسلامية التي ترفض الاجتماع عليه والتفتيش عن بديل توافقي له، لعدم قدرتها على تحمل أطروحته.
ولا أحد ينكر أن أبي إسماعيل شخصية فريدة في إدراكها «اللحظة الفارقة» التي وفرتها الثورات العربية. وأنه، بحق، يمثل بذاته لحظة فارقة، سواء تعلق الأمر في العمليات السياسية الوطنية، أو بالمقارنة مع من سبقه أو عاصره من القوى، أفرادا وجماعات.
ولا أحد ينكر أنه لو أتيح للمصريين الاختيار النزيه ما بين هذا المرشح أو ذاك، لما استطاع أيا من المرشحين مجرد التفكير بالاقتراب من أبي إسماعيل، ناهيك عن القدرة على منافسته.
لكن؛