فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 413

الجمهورية» فصلت تونس عن العروبة والدين، وأنتجت نخبة متغربة باسم الحداثة والمدنية لا تمت بصلة إلى العروبة أو الإسلام. ومن الطريف أن يعلق الغنوشي (1) ، زعيم حركة «النهضة» ، على بقاء المادة في الدستور الجديد دون تعديلها عبر التنصيص على كون «الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع» زاعما أن: «الشعب التونسي متحد بخصوص الإسلام ولا يريد إدراج تعبير آخر يؤدي إلى انقسام الشعب» ، فضلا عن أن «الثورة لن تنجح إلا بالوحدة الوطنية» !!! فمن أين حصل الغنوشي على هذا التفويض المزعوم؟

لا ريب أن التيار السلفي بتونس وغيرها من البلدان يتسم بالعجلة دون أن يلقي بالا كثيرا للقوى المضادة في المجتمع والدولة. ولا ريب أنها عجلة أوقعته بمآزق هو بغنى عنها في مثل هذه المرحلة التي تمر بها الأمة. لكن بقدر ما بدت حركة «النهضة» حريصة على تقاسم السلطة مع القوى اللبرالية الموصوفة بالثورية باسم الحداثة والمدنية والديمقراطية ودولة القانون، أو مهادِنة للقوى المعادية والمضادة للثورة باسم الحق في حرية التعبير، ولو على حساب أقدس الرموز الدينية والإسلامية، بقدر ما بدت إقصائية إلى حد العداء السافر للقوى الإسلامية الأخرى، السلفية وغيرها.

فما أن وطئت قدماه تونس قادما من المنفى حتى طالعنا الشيخ راشد الغنوشي بتصريحات عدائية وهو يهاجم «حزب التحرير» لرفعه علم الخلافة!!! ففي 22/ 1/2011 حل ضيفا على برنامج «ضيف المنتصف» بقناة «الجزيرة (2) » ، وتلقى من المذيع السؤال التالي:

«في لحظة الفوران الشعبي قبل سقوط النظام وحتى بعده، كانت هناك مظاهرة لافتة في أحد شوارع تونس تزعّمها من يقولون أنهم أنصار حزب التحرير الإسلامي في تونس وكانوا يرفعون لافتة وشعار كُتِب عليه (لا للديمقراطية، لا للعروبية، نعم للخلافة الإسلامية) ، على أي مسافة تقف من أدبيات هذا الحزب؟» .

فأجاب الغنوشي:

«على مسافة بعيدة جدًا، نحن نقيضٌ لكل هذا الفكر، ونعتبر أن هذا الفكر لا مكانة له في التيار الإسلامي المعتدل .. وفكرٌ متشدد .. وهو فكرٌ مشوهٌ للإسلام .. ولا أساس له اجتهاديًا، بالأمس قاموا بمظاهرة في بريطانيا أمام السفارة التونسية يدعون إلى حكم الخلافة وينددون بالديمقراطية، بينما لم يظهروا يومًا خلال 20 سنة أو 22 سنة من حكم الديكتاتورية لم يقوموا بأي مظاهرة، اليوم يقومون بمظاهرة ضد الديمقراطية عندما تونس أخذت تتأهب لحكم ديمقراطي، هؤلاء مشبوهون، على الأقٌل نقول أن ليس لهم فكرٌ أسلامي مستنير، وأن ليس لهم تصور مستقيم، وأنهم يساهمون في تشويه الإسلام» .

لسنا هنا بوارد الدفاع عن أفكار «حزب التحرير» أو الغنوشي لنرى من الذي انتقلت مواقفه وتبدلت من النقيض إلى النقيض، ولسنا هنا أيضا لنسائل الشيخ وقيادات «النهضة» : أين كنتم أنتم أيضا خلال العشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت