سنة الماضية من حكم بن علي؟ لكننا نتساءل ونسائل الشيخ راشد: من هو المشبوه؟ ومن الذي وضع نفسه في دائرة الشبهة؟ الذين رفعوا علم الخلافة واختلفت معهم فكريا أو اجتهاديا؟ أم الذين لبوا دعوة المحافل الماسونية والصهيونية العالمية بدءً من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني» الذي تديره منظمة «الإيباك» الصهيونية وانتهاء (وليس انتهاء) بملتقى «دافوس» والحديث إلى إذاعة «صوت إسرائيل» ؟
حين كانت الحوارات المتعلقة بصياغة مسودة «العقد الجمهوري» تجري على قدم وساق برعاية ما أسمي بـ «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة» انسحبت حركة «النهضة» من جلسات الحوار احتجاجا على حذف رئيس الجلسة عياض بن عاشور اقتراحا من أحد الأطراف المشاركة في الاجتماع يقضي بالتنصيص في «ديباجة العقد» على بند يحظر التطبيع مع «إسرائيل» ما دامت فلسطين محتلة. ورفض 40 عضوا من الهيئة، ممن يمثلون رموز اللوبي الصهيوني من اليسار في تونس مجرد مناقشة الاقتراح!!!
وبلغت الجرأة بالحبيب القزدغلي، أحد أعضاء «حركة التجديد» (الحزب الشيوعي سابقا) ، وأستاذ التاريخ المختص في المسألة اليهودية، إلى حد الإدلاء بتصريحات استفزازية نشرتها صحيفة «الصباح - 14/ 6/2011 (3) » التونسية جاء فيها: «إن اللجنة المنبثقة عن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، المكلفة بصياغة العقد الجمهوري، حسمت أمرها في هذه المسألة. وأكد أن مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي بل هي مسألة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهم يتفاوضون من أجل حلها» .
لسنا ندري إن كان ممثلو «النهضة» انسحبوا من الاجتماع بناء على ثوابت أو بإيعاز من قيادة الحركة، ولسنا ندري أيضا إنْ كان للغنوشي علاقة بهذا الانسحاب لاسيما وأنه على النقيض من موقف الحركة رد على أسئلة «الإيباك» بذات المنطق الذي احتج به رموز الصهيونية في «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة» !!! ففي 3/ 12/2011 قال في كلمته الشهيرة (4) أمام نخب الصهيونية ورموزها: «حل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يعود إلى الطرفين، مضيفًا ... أنا مهتم بتونس. لدي نموذج وتجربة أريدها أن تنجح، فيما الآخرون مهتمون بفلسطين وليبيا. الكل مهتم بمصلحته الخاصة ومصلحتي هي تونس» ، أما فيما يتعلق بـ «التطبيع» مع «إسرائيل» فقد استعمل ذات الحجج اليسارية حرفيا: «لا يوجد في الدستور (5) التونسي اسم لأي دولة غير تونس .. ولا وجود لأي بند في الدستور الجديد يحظر إقامة علاقات مع إسرائيل» !!!
كغيره من الباحثين المناهضين لـ «التطبيع» ؛ يورد الباحث التونسي أحمد النظيف في مقالة له بعنوان: «النهضة والتطبيع: لاَ خَيلَ عِندَكَ تُهدِيهَا وَلاَ مَالُ .. فَليُسعِفِ القَولُ إنْ لَم يُسعِفِ الحَالُ (6) » ، سلسلة من تصريحات أدلى بها بعض قادة «النهضة» حول الموقف من «إسرائيل» والتطبيع معها. وفي السياق ينقل عن وزير الخارجية في الحكومة التونسية المؤقتة رفيق عبد السلام (22/ 4/2012) :