فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 413

« ... الحديث عن بن لادن هو حديث عن منهاج القاعدة .. هذا المنهاج منهاج لا يجد له سندا حقيقيا في الجهاد الإسلامي .. هو استخدام سيئ غير مشروع لمفهوم إسلامي صحيح هو مفهوم الجهاد. والقاعدة جملة هي جواب سيئ .. جواب خاطئ عن مشكل صحيح ... وكانت النتيجة كارثية .. احتل أكثر من بلد إسلامي .. هذه كانت ذريعة لاحتلال أكثر من بلد إسلامي .. كانت ذريعة لربط الإسلام بالإرهاب وتشويهه، وأصبح كل مسلم كأنه مشروع إرهاب .. فجرّت كوارث على الجزائر وعلى أفغانستان وعلى العراق وعلى كل مكان ... جاءت الثورات وجاءت الثورة التونسية ومثلها من الثورات لتقدم لها الجواب الصحيح عن مشكل صحيح ... في الحقيقة أن هذه الثورات أنهت القاعدة .. طبعا ذلك تبقى أشخاص تبقى أبدان .. تعيش أو تموت .. لكن القاعدة قد انتهت قبل أن يموت بن لادن من خلال الثورة التونسية المباركة وما تلاها من ثورات .. هذا المنهاج الذي في أربع أسابيع أطاح الديكتاتور في تونس وعادت السيادة للشعب .. وبمصر خلال ثلاثة أسابيع أطاح بالفرعون وأعاد السلطة للشعب والبقية تأتي في الطريق .. فماذا بقي من القاعدة سواء مات بن لادن أو لم يمت؟» .

واضح أن تعقيب الغنوشي على مقتل الشيخ ومنهج «القاعدة» ومصيرها لا يتمتع بأدنى موضوعية تذكر. ورغم تحفظنا على مزاعم مباشرة لدور «القاعدة» في غزو أفغانستان إلا أن ما حصل في الجزائر والعراق لا شأن لـ «القاعدة» فيه لا من قريب ولا من بعيد. أما عن الصومال التي سيأتي على ذكرها في مناسبة لاحقة فلا شأن أيضا لـ «القاعدة» فيما حصل فيها، فلم تكن حركة «الشباب المجاهدين» من «القاعدة» ، بل كانت ضمن تنظيم «المحاكم الإسلامية» التي كان يقودها شيخ شريف مع غيرها من القوى الإسلامية قبل الغزو الأثيوبي صيف العام 2006، وقبل أن يهرب شيخ شريف إلى كينيا بعد الغزو ليصبح حليفا لها ولأثيوبيا ولأمريكا. وإذ لم يكن يعلم الغنوشي هذا فإن القوة الوحيدة التي رفضت الانضمام لـ «المحاكم» آنذاك كانت «حركة الإصلاح» الإخوانية التي تحالفت مع عبد الله يوسف رئيس حكومة الصومال العميلة، ونقلت مكتبها الإداري معه إلى بيداوا، وسط الصومال، هربا من «المحاكم» ، وهذا الكلام لـ د. محمد علي إبراهيم، المراقب العام للجماعة في الصومال لفترتين متتاليتين، والذي انشق عنها وأصبح لاحقا عضوا في حكومة شريف، وهو الذي قال بأن «المحاكم» حاولت في 17 جلسة لقاء ضم الحركة إليها إلا أنها رفضت رفضا قاطعا بدليل قوله: «إذا كانت تصريحاتهم متناقضة، وتفتقر إلى التنسيق فهذا شأنهم؛ لكننا نعرف أنهم حاربوا المحاكم وساعدوا إثيوبيا والحكومة العميلة بقيادة عبد الله يوسف» !!! ولما سئل علي باشا عمر، المراقب الجديد للجماعة، عن موقف الحركة من الغزو الأثيوبي، وبعد تنصيب شيخ شريف رئيسا، أجاب: «إن الحركة لم تكن طرفا في النزاعات المسلحة التي قامت بين الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية الداعمة لها من جهة وبين المحاكم الإسلامية طيلة السنتين الماضيتين» ، أما لماذا؟ فلأن «حركة الإصلاح» كانت على ما يبدو من سكان المريخ وليس من سكان الأرض والصومال!!! بل أنها أصدرت بيان (7) شجب واستنكار في 26/ 7/2006 لم تذكر فيه كلمة احتلال أو عدوان أو غزو، ولم تدع فيه إلى أية مقاومة أو جهاد ضد الأثيوبيين رغم قتل الأثيوبيين لـ 18 ألف مسلم من بينهم 43 عالما قتلوا في المسجد لحظة احتلال العاصمة مقديشو. أما لماذا ثانية؟ فلأنه: «ليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت