فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 413

لم تتوقف التصريحات حول التحضير الصريح لما وصفته الصحف الغربية والمسؤولين الأمنيين بـ «الحرب الأهلية الثانية» عن التدفق حتى بعد انطلاق الرصاصة الأولى. ففي 20/ 6/2013 علق ديفيد إغناتيوس في الـ واشنطن بوست على توالي الأنباء عن نية الولايات المتحدة تسليح المعارضة المعتدلة بقيادة سليم إدريس قائلا: إن «التبرير المعلن من قبل أوباما لتسليح المعارضة هو استخدام الأسد أسلحة كيمياوية، لكن السبب الحقيقي هو التطورات الجديدة في الصراع بسوريا والمنطقة» . وكرر القول: «إن أوباما لا يريد للمعارضة اجتياح دمشق إذا ظل الجهاديون هم الأقوى» . وهو ما خلص إليه أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج تاون، روس هاريسون، في 27/ 7/2013 بالقول: «إن جزء من الدافع الأميركي لإعطاء السلاح للمعارضة السورية ليس فقط محاربة نظام الأسد، ولكن أيضًا لصد الجماعات المتطرفة التي تتفوق على نظيراتها المعتدلة الضعيفة» ، أما الجزء الآخر من الدافع فقد عبر عنه السفير الأميركي، ديفد نيوتن، حين أشار إلى أن: «القلق الأميركي الرئيسي يتمثل في ضمان سلامة الأردن التي تعد حليفًا وثيقًا لواشنطن، وإنها الأكثر عرضة للخطر من غيرها جراء تصاعد الأزمة السورية» .

في 22/ 6/2013 نشرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية تقريرا رفض البيت الأبيض تأكيد صحة المعلومات الواردة، يكشف عن: «قيام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والجيش الأميركي بمساعدة عناصر من فرنسا والأردن بتدريب المعارضة السورية سرا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على استخدام أسلحة مضادة للدبابات والطائرات» ، وأن المتدربين هم: «من الجيش السوري الحر، وأن أماكن التدريب: «تقع في الصحراء بجنوب غرب الأردن بالإضافة إلى تركيا» ، وأن التدريبات بدأت: «قبل موافقة أوباما على تسليح المعارضة» . ولم يمض وقت طويل حتى نقلت صحيفة «نيويورك تايمز - 3/ 9/2013» عن مسؤولين أمريكيين قولهم: «أن الرئيس باراك أوباما كشف في 2/ 9/2013 عن أن جهدا سريا تقوم به الولايات المتحدة لتسليح وتدريب المقاتلين السوريين بدأ يؤتي ثماره» . وأضاف المسؤولين أن: الرئيس الأمريكي: «قال خلال اجتماع دام ساعة في البيت الأبيض مع عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين جون ماكين وليندسي غراهام بأن أول خلية من 50 مقاتلا، تلقوا تدريبات من الاستخبارات الأمريكية، بدؤوا التسلل إلى سورية» .

كان الهجوم الكيماوي على الغوطة في 21/ 8/2013 بمثابة اللحظة الفارقة في الكشف عن برامج التدريب السرية التي ترعاها وكالة المخابرات الأمريكية، فضلا عن النية في توسيعها لاحقا. فقد كشفت شبكة «CNN - 19/9/2013» النقاب عن اقتراح قدمته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتدريب قوات المعارضة السورية وتجهيزها. ونقلت الشبكة عن مسؤولَيْن في الإدارة الأمريكية قولهما أنه: «في حال المصادقة على الاقتراح، فإن ذلك سيعزز من دور القوات الأميركية ويجعل الجنود الأميركيين لأول مرة على تماس مباشر مع المعارضة السورية» .. وأن الاقتراح: «ينطوي على تدريب جنود أميركيين لمقاتلين من المعارضة السورية على الأسلحة الصغيرة والقيادة العسكرية والسيطرة والأساليب العسكرية .. وقد يكون في بلد بالقرب من سوريا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت