فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 413

لكن الجهود الأمريكية اللازمة لإدارة صراع طويل المدى لم تكن تقتصر فقط على تسليح محدود للمعارضة «المعتدلة» بما يكفي لضرب القوى الجهادية ولا للانتصار على النظام أو لمنع ارتدادات الثورة باتجاه الخارج بل أيضا في التوسع في برامج التدريب لتشمل تأهيل بدائل اجتماعية محلية لمحاصرة قوى الثورة من كل جانب. فالمسؤولون الأميركيون، بحسب الـ «واشنطن بوست - 12/ 9/2013» : «يستغلون توزيع المساعدات لخلق قيادات وزعامات معتدلة موالية لها في القرى والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة» . ويقول مارك وارد، الذي عمل في ليبيا وباكستان وأفغانستان،: «أعتقد أننا تمكنا من وضع المجالس المحلية على بداية الطريق .. ندقق في الأشخاص الذين يتلقون مساعداتنا لنضمن أنهم ليسوا على اتصال بتنظيمات إرهابية» .

وتنقل الصحيفة عن مسؤول أميركي آخر لم تحدد اسمه القول: «إن عملية تشكيل قيادات معتدلة بالمعارضة السورية خصصت لها ميزانية تقدر بـ 250 مليون دولار، منها 26.6 مليونا قدمت مساعدة للمجلس العسكري الأعلى» . أما مدير العلاقات الحكومية بالمجلس الأميركي السوري الداعم للمعارضة السورية، محمد غانم، فيرى أن: «الدعم الأميركي الذي بدأ يصل خطوة بالاتجاه الصحيح، بعد سنوات من عدم الفعل والسياسات الخاطئة» . لكن: «أثر المساعدات الأميركية يبقى محدودا بسبب الوسطاء الكثر الذين تستخدمهم واشنطن في تسليم مساعداتها، إذ يعتمد منسقو المساعدات على متعاقدين ومتعاقدين بالباطن لتسليم هذه المساعدات» .

ومن جهتها أكدت صحيفة الـ «واشنطن بوست - 3/ 10/2013» إن: « (CIA) بدأت (فعلا) في توسيع نطاق جهودها السرية لتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين» ، وذلك وسط مخاوف من: «فقدان هذه الفصائل المسلحة التي تتلقى دعما أميركيا السيطرة على مناطق في الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين» . ونقلت عن مسؤولين في الوكالة قولهم: «إن برنامج التدريب ضئيل وقد لا يسفر سوى عن بضع مئات من المقاتلين المدربين في كل شهر حتى بعد توسعته» ، و: «ربما لا يفعل شيئا يذكر لتعزيز قوة المتمردين المعتدلين ... وسط الغلبة التي تميل لصالح المتطرفين الذين يقاتلون أيضا النظام» . وأشارت الصحيفة إلى أن: « (CIA) دربت ألف مقاتل معتدل هذا العام» ، وأن: «عدد المتدربين بلغ أكثر من 20 ألفا بشكل عام» .

توقفت «الجزيرة نت - 5/ 10/2013» عند هذه «التسريبات» عبر تقرير كتبه محمد النجار، ونقل فيه المزيد منها، مشيرا إلى أن: «واشنطن وسعت من جهودها السرية لتدريب المعارضة السورية، وأرسلت فرقا إضافية لمواقعَ سرية بالأردن لمضاعفة عدد المتدربين» ، وأن: «برنامجا تشرف عليه الاستخبارات الأميركية (CIA) سيظل محدودا وصغيرا حتى بعد توسيعه لينتج عنه تدريب بضع مئات من المقاتلين كل شهر فقط» . لكنه لاحظ أن الأمريكيين يركزون على جنوب سوريا وليس على شمالها «حيث الغلبة الواضحة للفصائل الإسلامية» بشهادة بشار الزعبي القائد العام للواء اليرموك الذي أكد لـ الجزيرة نت»، عبر الهاتف، وجود هذا البرنامج»!! قائلا: «فكرة التدريب عن طريق الاستخبارات الأميركية طرحت من قبل، ولكن للآن لم يجر أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت