فهناك الأفيون والكوكايين لمتوسطى الحال ثم الحشيش والأقراص الكيماوية لضعفاء الحال. الهيرويين إذن ليس لتوجيه الرأى العام بل لتوجيه صانعى الرأى العام. في دولة عربية معتبرة/ وذلك قابل للتكرار في دول أخرى/ تصرف المخابرات جرعات هيرويين منظمة لمشاهير من صانعى الرأى العام والمدافعين عن النظام.
أما المدمنين من تلك الفئة المبدعة والتى تتورط في معارضة النظام، فيتعرضون لضغوط هائلة بمنع المسحوق عنهم ومراقبتهم لإحكام المنع أو لتوريطهم في قضايا مخدرات يكونون فيها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما السجن أو العودة إلى بيت طاعة النظام ولنا أن نتصور ما يمكن أن يحدث عند السادة في الغرب.
الهيئة الخيرية العالمية لدعم مدمنى الهيرويين، تستخدم قدرتها غير المحدودة ماليا ولوجستيا من أجل تدمير مجتمعات بعينها كونها"غير محبة للسامية .. مثلا".
فى إيران على سبيل المثال يباع مسحوق الهيرويين في الشارع بسعر أرخص من سعر الأفيون الخام. والآن يمكننا أن نتصور مدى ضخامة المعونة المقدمة لمدمنى الهيرويين في ذلك البلد. خاصة وأن هذه الخدمة ليست مقيدة زمنيا، بل مستمرة منذ سنوات، ومن المنتظر أن تستمر لسنوات. وعندما يختفى الأفيون من السوق هناك فإن الباعة المتجولين ينصحون زبائنهم بتعاطى الهيرويين وبنفس سعر الأفيون، وأحيانا أقل.
فإذا أضفنا إلى ذلك الأقراص المخدرة المصنعة كيماويا والتى تؤدى إلى تساقط اللحم وخروج الديدان من الجلد، نجد أن حال المدمنين في ذلك البلد يقول بأن الهيرويين هو الحل.
ذلك مجرد مثال على كيفية عمل تلك الهيئة الخيرية الدولية في دعم زبائنها من المدمنين على الهيرويين، وضخامة مخزون المادة الأفيونية المتوفر لديها، وضخامة مواردها المالية، وضخامة قدراتها اللوجستية، وعمق الفكر السياسى والإستراتيجى الذى يحكم حركتها.
لهذا كان من الضرورى بل والحيوى جدا أن تكون حقول الأفيون في أفغانستان تحت أيديهم وفى حراسة بنادقهم ولو أدى ذلك إلى ما لا تحمد عقباه.