ومع هذا تفلت بعض الإشارات من هنا ومن هناك لتوضح أن هناك جريمة عظمى
فى حق البشرية، ترتكب بسلاح المخدرات، وأن المجرم الأول والأساسى فيها هى دول الغرب الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وأن الدول الفقيرة التى هى ساحة للجريمة تحظى بالإتهام والعقاب، وتحمل كافة
الأضرار من حاضرها ومستقبلها وثرواتها وصحة شعوبها، حتى يظل المجرم
الأساسى ليس بعيدا فقط عن ساحة الإتهام، بل يتقمص دور المدعى العام،
والقاضى والشرطى ومدير السجن وجلاد المقصلة.
والمسئولية هنا لابد أن يشترك فيها ليس الطبقة السياسية الفاسدة في الدول المتخلفة، بل قبل ذلك الطبقة المثقفة والصحفيين والإعلاميين وعلماء الدين. هؤلاء لابد أن يدافعوا عن حقوق شعوبهم .. وأول خطوات الدفاع عن الحقوق هو معرفة الحقيقة والبحث عنها وإعلانها بكل قوة حتى تشارك الشعوب معهم في الدفاع عن نفسها.
كما رأينا في مأساة الأفيون، فإن المجهود الأمريكى الدولى نجح في تركيز المشكلة في دولة واحدة من العالم هى أفغانستان، وكان سابقا هناك المثلث الذهبى الذى أصبح ثنائيا من دولتين فقط، هما ميانمار"بورما"و"لاوس"، وكلاهما يمكن أهماله إذا قيس بالمارد الأفغانى الذى إستحوز على 93 % من محصول الأفيون في العالم وعلى إنتاج 95 % من هيرويين العالم.
# زراعة الحشيش في أفغانستان في الطريق لأن تكون نشاطًا متمركزًا في الشمال
على وجه الخصوص، مع تواجد غير مؤثر في الجنوب.
حيث أن تحضير الهيروين مع كونه أكثر ربحية من زراعة الأفيون إلا أنه لا يوفر (وظائف عمل) إلا لأعداد قليلة جدا من البشر. بينما الزراعة أيا كانت تخلق فرص عمل لأعداد أكبر من السكان وتصلح إذن لأن تكون محورا إقتصاديا لدويلة
ناشئة قد تتمخض عنها الفوضى الهدامة.
وحيث أن حديثنا تطرق إلى أفغانستان فنكمله بفقرة عن الحشيش هناك كما ورد
فى تقرير كوستا الشرير عن أوضاع عام 2007 هناك. فيقول أن جواسيسه لاحظوا زيادة كبيرة في مساحات نبات القنب المزروع هناك، خاصة في الشمال الذى بدأ تدريجيا يهجر زراعة الأفيون. ويشعر كوستا بالفخر لذلك ولكنه يفضح نفسه بالقول أن مساحة الحشيش زادت من 50،000 هكتار في عام 2006 إلى 70،000 في عام 2007 والأسعار زادت أيضا خلال نفس المدة وأصبحت في معدل 53 دولار/كيلوجرام. وكأن كوستا الشرير يحفز الفلاحين الأفغان لزراعة المحصول الجديد فيقول أيضا أن إنتاجية الهكتار المزروع بالحشيش هى ضعف إنتاجية نفس المساحة المزروعة بالأفيون. لذا فمزارعى الحشيش قد يحصلون على نفس المبالغ التى يحصل عليها مزارعى الأفيون"وربما أكثر"هكذا قال بالضبط وكأنه"دلال"فى مزاد يروج لبضاعته. ويضيف أن محصول الأفيون يزرع أحيانا مرتين في العام الواحد أحدهما أفضل من الأخرى. والأفضل هى تلك التى تزرع في أكتوبر، وتحصد في يونيه"مع فارق بسيط في البداية والنهاية"