فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 177

أساسى وليس المزارعين).

و"النهج الشامل والعملى"الذى يصفه هويلز لمحاربة تجارة المخدرات له وجهتان كما يتضح من المتابعة للعمليات الميدانية:

الأول: طرد المافيات الطفيلية والمغامرين الطفيليين من سوق الأفيون، وبالمثل

صناعة الهيرويين.

وقد تحقق لهم إضعاف المافيا الباكستانية بشكل كبير، فلم يعد يمكنها الحصول على الأفيون الأفغانى إلا بعمليات تهريب معقدة من"جلال آباد"وبشكل أقل من"قندهار وهلمند. ومن الطبيعى أن يظل للمافيات الأقل شأنا، والمغامرين الطفيليين، حصصا أفيونية تدفع لهم لقاء خدمات يقدمونها في مجال التجسس وأعمال الإغتيال والتخريب والتفجيرات في الداخل وفى الدول المحيطة بأفغانستان"

الثانى: منع الشعب الأفغانى من التدخل فى"تجارة الأفيون"، لأن ذلك سيضع

ثروة خيالية في يد أبنائه المقاتلين، وبالتالى يمكنهم شراء ما يريدون من أسلحة.

وهذا هو المعنى الحقيقى عندما يتحدث الأمريكان والإنجليز بنفاقهم التقليدى حول

محاربة"تجارة الأفيون".

إنها حرب على أى محاولة من الأفغان من أجل السيطرة على ثرواتهم، أو إمكانية حصول المقاومة الأفغانية على إحتياجاتها من أسلحة متطورة.

ولكن الحقيقة الميدانية تقول أن أمريكا تمكنت من فرض"الحتمية الأفيونية"على

الأفغان، ولكنها لم تتحكم في عمليه بيع الأفغان لمحصول أنتجته حقولهم بعرق

جبينهم. فالأفيون كأكبر مورد متجدد وأساسى للمال في عالم اليوم، يختلف في مجال التسويق عن البترول كمصدرغير متجدد لكنه أساسى للطاقة والمال في عالم اليوم.

الأفيون يزرعه ملايين الفلاحين، ثم يختارون بعد ذلك الجهة التى يبيعونه لها، وهذا أمر غير ممكن بالنسبة لمنتجى النفط لأسباب يعرفها الجميع.

يمكن للأمريكيين وحلفائهم تشكيل ضغوط كبيرة على الأفغان لإجبارهم تجاريا كما

أجبروهم زراعيا. يمكن للقوات الأمريكية وحلفائها، حصار مناطق الأفيون،

وإحتلال المدن الصغيرة التى تمثل أسواقا تصل المزارعين بالتجار الأفغان الصغار.

وهنا موضع الصدام المسلح، ودور أبناء المزارعين في حماية مزارع الآباء ومدن الأسواق التى يبيعون فيها المحصول الأوحد ويشترون منها إحتياجات حياتهم البسيطة من طعام وملابس وغيرها.

لذا كانت مناطق الزراعات الكبرى هى مواطن المعارك الكبرى التى يبذل فيها

جنود الحضارة الغربية حياتهم رخيصة من أجل الحصول على الأفيون لدعم إقتصاد بلادهم.

فكانت أشد المعارك وحشية منذ بدأت الحرب وحتى الآن مازالت تدور فى

هلمند وقندهار ثم جلال آباد وطريقها الواصل إلى كابول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت