والحقيقة أن أفغانستان ليست هى من أوجد تلك لمشكلة. وأن موضع المشكلة ومكانها شئ والمتسبب فيها شئ آخر. وبينما تمكنت حكومة طالبان من حل المشكلة بقرار واحد صدر في عام 2000 وظهر تأثيرة في صيف 2001، إلا أن المكاتب الدولية بالتضامن مع وسائل الإعلام الأمريكية ظلت من يومها وإلى الآن تتهم حركة طالبان بأنها المجرم الأول في جريمة إرتكبتها أمريكا وحلفاؤها منذ أكثر من خمسة عشر عقدا من الزمان، عندما حاربوا الصين مرتين لإرغام شعبها على إستهلاك الأفيون المزروع في مستعمراتهم الأسيوية وأن"تستضف"الصين على أرضها مخازن ضخمة ودائمة لأفيون تتاجر به الحكومات الأوروبية داخل أراضى الصين نفسها.
يروج المكتب المذكور لأكذوبة أن أمريكا تتصدى لمشكلة الأفيون في أفغانستان. والحقيقة أن أمريكا هى التى خلقت تلك المشكلة وتستثمرها إقتصاديا إلى أقصى مدى بحيث تعتبر عائدات تلك التجارة هى العماد المالى للإقتصاد الأمريكى والبنوك الأمريكية.
وإن حجم تجارة المخدرات في العالم يجرى التعتيم عليه بشدة وخفاياها لا يسمح لأحد الإقتراب منها، وحتى مظاهرها الخارجية محروسة بسياج من الأمن الرادع الذى يحميها من أعين الرأى العام المتضرر من تلك الآفة
مثال على ذلك الغموض:
(( مختصين فرنسيين قالوا أنه في عام 2002 صادرت سلطات أوروبية عشرين ألف شيك
بقيمة 400 مليار دولار كانت في طريقها إلى إسرائيل محولة من أشخاص موالين لها عبر
شبكة بنوك إسرائيلية عبر العالم مهمتها غسيل الأموال من عوائد الإتجار بالأسلحة
والمخدرات . أوردت لخبر إذاعة القاهرة يومى 15، 14 ديسمبر 2004
ومع هذا فإن الدنيا لم تقم ولم تقعد. ماذا لو أنهم صادروا دولارا واحدا في طريقه
لأيتام فلسطين؟؟.
ألن تكون قضية كبرى وتهمة عظمى بتمويل الإرهاب. فلماذا إبتلع الأوروبيين ألسنتهم الطويلة إزاء ذلك الحادث وأشباهة؟. وأين هو باقى الإعلام الدولى؟ وهل هناك شئ إسمه إعلام عربى أو إسلامى؟؟.
منذ بداية عمله في أفغانستان في عام 1994، عمل مكتب UNDOC كمكتب إستخبارات أمريكى ميدانى، ضمن منظومة شملت معظم المؤسسات الإغاثية العاملة في أفغانستان تحت مظلة الأمم المتحدة، والمؤسسات الغربية منها بشكل
خاص.
الغطاء الإغاثى لتلك المنظمات خدع الأفغان إلى حد كبير وساعد تلك المنظمات فى
القيام بنشاطات مدمرة مازالت تعانى منها أفغانستان حتى اليوم. وكان من أكبر
أخطاء طالبان أثناء فترة حكمهم أنهم تركوا العنان لتلك المؤسسات) الدولية (كى
تفعل ما تشاء بدون رقابة بل أنهم قدموا لها كل دعم ممكن.
فقط عندما حاولت تلك المنظمات ممارسة العمل التبشيرى بشكل مكشوف وعندما
حاولت إقحام فئة من النساء في نشاطات مخالفة للشريعة والتقاليد الأفغانية، عندها فقط جوبهت الهيئات المخالفة بشدة من قبل سلطات طالبان.