وما سوى ذلك الحيز الضيق من الممانعة كانت تلك الهيئات الدولية تمتلك حرية
مطلقة في ممارسة نشاطات كان لها دور أساسى في إستمرار الحرب الأهلية ودعم
المتمردين على سلطة الإمارة الإسلامية، وإمداد مواقعهم العسكرية بالمؤن
والمعلومات وبذل مجهودات كبيرة لتثبيت مواقع المعارضة المسلحة على أطراف
كابول. وكانت تلك المواقع على وشك السقوط مرات عديدة خلال سنوات القتال.
وتمكنت المنظمات الإنسانية الدولية من إختراق المجتمع الأفغانى الذى تجاوب
معها إلى حد ما تحت ضغط الحاجة والفقر. بل تمكنت تلك المنظمات من إختراق
حركة طالبان نفسها من مستوى رجال الصف الثانى وما دون ذلك. فكان سقوط
كابول بفعل خيانات مسئولين من أمثال وكيل وزارة الداخلية في العاصمة تتويجا
داميا لتلك الإختراقات. وقبلها كان فشل تجربة محاصيل القمح والفاكهة بديلا عن
الأفيون بفعل إجراءات باكستانبة عاونهم فيها وكيل وزارة التجارة في حكومة
طالبان. وهذه ثانى عملية إختراق على مستوى وكلاء الوزارة. ومازال الكثير من
جوانب تلك المأساة مختفيا خلف ستائر الكتمان.
وفى النهاية سقطت الإمارة الإسلامية، وتحولت حركة طالبان من سلطة حاكمة إلى حركة مقاومة جهادية ضد الإحتلال الأمريكى والمتعاونين معه.
نرى حاليا سيناريو مشابه يجرى في السودان، وتحاول الحكومة هناك أن تستيقظ
بعد أن فاتها الكثير جدا. فأصبح الجنوب السودانى شبه منفصل تحت راية وثنية،
وإقليم دارفور واقع تحت شبه وصاية أمريكية، مع حركات تمرد تدعمها إسرائيل، بينما رأس السلطة في الخرطوم تلاحقه) العدالة (الدولية، وربما هو الآخر إن كان يمتلك صلابة إيمانية حقيقية أن يتحول إلى ملا عمر جديد فيقود حركة مقاومة
جهادية تصون الإسلام في السودان والجوار الأفريقى.
ولكن هل سبق ان تكررت معجزة واحدة مرتين في زمان واحد؟؟.