والطعام ومشاكل تنظيمية أخرى، والإنجاز الأكبر لهذا القائد يتمثل في إستمرار المقاومة وعدم
توقفها. بل أنه يوجه من وقت إلى آخر ضربات قوية للقوات الحكومية والسوفييتية. كان هناك
إستثناء آخر وهو القائد (ذبيح الله) وكان يعمل في المناطق الملاصقة للحدود السوفييتية وعلى
تنسيق وإرتباط تنظيمي مع مسعود في بانشير. ولهذا أصبح يشكل خطورة كبيرة في تهديد
طريق إمداد الجيش السوفييتي بل وعلى أمن المناطق الحدودية السوفييتية. وكان (ذبيح الله)
على قدرة في تفادي حملات (السحق) السوفييتية والرد عليهم بغارات سريعة مدمرة. ولم تنجح
الحملة السوفييتية في القضاء على (ذبيح الله) ورجاله. ولكن جماعة أخرى من (المجاهدين) !!
إغتالت (ذبيح الله) وقدمت بذلك أكبر خدمة للسوفييت لتأمين قواتهم وحدودهم.
باكتيا - سالانح
طوال الوقت كانت أعين السوفييت على باكتيا، فلهذه المحافظة الحدودية أهمية
(لوجستيكية) لدى المجاهدين تفوق أهمية ممر (سالانج) لدى السوفييت.
فإغلاق (سالانج) يمكن تعويضه بجسور جوية ضخمة لإمداد القوات السوفييتية بالمؤن والذخائر.
وهذا في مقدور السوفييت ولكن إغلاق ممرات باكتيا سيحرم أكثر من 80 % من مناطق
المجاهدين داخل أفغانستان من الإمداد بالذخائر والمؤن والرجال.
وبمعنى آخر إذا سيطر السوفييت على باكتيا لانتهوا بذلك من 80 % من مهمة إخضاع أفغانستان
كلها. لم تكن تلك المهمة يسيرة ولهذا أجلها السوفييت كل هذا الوقت وإكتفوا بإلتزام سياسة
دفاعية. لقد إحتفظوا في عاصمة الولاية بقوة مقدارها 30 ألف جندي ثلثها من السوفييت وقاموا
بتوسيع مطار المدينة حتى أصبح من المطارات المعدودة في أفغانستان وبحيث أصبح قادرًا على
استقبال الطائرات النفاثة.
وكل هذه القوة كانت بمثابة قوة ردع تقوم بعمليات تأديبية من وقت لآخر.
لقد حاول الحكم الشيوعي في كابول عدة مرات السيطرة على الطرق الرئيسية والممرات في
باكتيا وغامر بدفع قواته المدرعة والمشاة إلى تلك الطرق في عدة حملات وكانت النتيجة فقدان
فرقتين عسكريتين بالكامل دخلت إلى الممرات الجبلية ولكنها لم تعد. ومن يومها أقرت السياسة
الدفاعية في باكيتا ولم تتغير حتى عندما إحتلت القوات السوفييتية البلاد بواسطة 150 ألف
جندي بجانب 60 ألف جندي حكومي.
حقاني في باكتيا:
في باكتيا تعيش أكثر القبائل الأفغانية شجاعة وبسالة في القتال ولكنها قبائل ترفض أي
نوع من السيطرة غير القبلية، لهذا كانت وما تزال عملية تنظيمها عسكريًا عملية شاقة.
ولكن ظهور شخصية قائد عسكري فذ مثل جلال الدين حقاني هو في نفس الوقت من علماء