فهرس الكتاب
لحوم الأضاحي .. تصل الجبهة:
كان موقف المهاجرين في تلك المعركة ظاهرة لم تحدث قب ً لا .. فقد إنتفض المئات
من حالة السلبية في المعسكرات وتحولوا إلى مقاتلين يتقدون حماسًا.
حتى زادهم القليل من الطعام حولوه إلى الجبهة وإستأجروا سيارات على نفقتهم تحمل الخبز
ولحوم الأضاحي التي تبرع بها حجاج بيت الله إلى المهاجرين. حولوها إلى جبهات ولم
يطعموها أبناءهم الذين نسوا إسم اللحم وليس طعمه فقط.
وقد إضطر القادة إلى رجاء المهاجرين بأن يوقفوا إرسال الطعام لأن الكميات التي تصل أكبر
بكثير من إحتياجات المجاهدين ومن القدرة على النقل إلى داخل مراكز القتال فكان أكثر
الأطعمة يتلف.
كما طلب قادة المواقع من كثير من المجاهدين العودة إلى أماكن قريبة من الحدود لحين
الإحتياج إليهم لأن كثافة المقاتلين أصبحت أكثر من المطلوب وقد يؤدي ذلك إلى إرتباك في
الحركة وإزدياد نسبة الإصابة من جراء الطيران الذي لا يكاد يهدأ طول اليوم، والمدفعية
السوفييتية التي تعمل على مدار اليوم بأكمله.
وعلى وجه العموم كانت الإيجابيات التي أفرزتها المعركة أبعد أثرًا من تلك السلبيات التي
إنكشفت. وكان يمكن تطويرها لكي تصبح مرتكزًا جديدًا لإصلاح مسيرة الجهاد في أفغانستان.
كذبة تحولت إلى كارثة:
نعود إلى (شاه نواز) الذي وجد نفسه للمرة الثالثة في أقل من عشرة أيام يقترب من
هدفه المنشود وتصبح (جاور) على بعد خمسة كيلومترات فقط. وفقد المجاهدون في أسبوع
واحد إثنين من أفضل قادتهم الذين طالما تمنت كابول منذ سنوات أن تتخلص منهم بشتى السبل
ولكن بلا جدوى. وها هو (شاه نواز) يتخلص من الرجلين في أسبوع واحد.
وتصبح (جاور) على قاب قوسين أو أدنى. ما أن سمع (شاه نواز) بإستشهاد فتح الله حقاني بعد
أن إستشهد (أحمد جول) ، وعلم أن قواته تقدمت إلى هذا المدى، حتى أرسل برقية عاجلة
إلى كابول يعلن سقوط قاعدة (جاور) وذهب إلى إذاعة خوست ليزف الخبر بنفسه ويعلن
إنتصاره على الملأ.
إستلمت كابول إشارة (شاه نواز) وإستمع سكان العاصمة إلى صوته يدوي من راديو
(خوست يعلن سقوط(جاور) . كان ذلك في يوم السادس عشر من سبتمبر الماضي (1985
وطار على الفور فريق عسكري من المكلفين بقيادة عمليات خوست تحت إشراف (شاه نواز) .
تكون الوفد من الجنرال (غلام رسول) والجنرال (حميد الله) وأحد كبار المستشارين السوفييت
المسئولين عن العملية.