وصاروا يتثاقلون في تنفيذ الأوامر. بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى رفض أوامر التقدم
وإحتلال قمم الجبال.
حتى الضباط بدأ ينتشر بينهم التذمر. وسجل المجاهدون محادثات لاسلكية بين الضباط وقياداتهم
في خوست. وبين العسكريين في خوست والقيادات في (كابول) تبادل فيها الجميع أفحش السباب
وإتهامات الجبن والعمالة.
بالمقابل فقد رئيس الأركان ثقته بالضباط وصار يتنقل بواسطة سيارة مدرعة ليشرف بنفسه على
تنفيذ الأوامر من موقع إلى آخر. وصار يقضي معظم ساعات الليل والنهار في الحركة الدائبة
ليشرف على الأمور جميعها بنفسه. وصار الجنرال المشهور أكثر عصبية وإنتابته حالة من
الهياج الشديد وأخذ يوزع السباب واللكمات على الضباط والجنود، وأدرك الجميع أن"شاه نواز"
الشهير قد فقد الثقة بنفسه أيضًا، وبدأ ينهار.
نهاية شاه نواز:
في صباح العشرين من سبتمبر ركب (شاه نواز) سيارة مصفحة وبرفقته إثنين من
المستشارين السوفييت الذين أصبح لا يثق إلا بهم بعد أن تقاعس ضباط الجيش وفترت همتهم.
ركب في المدرعة أيضًا أربعة من الجنود لحراسة الجنرال والمستشارين وأمر (شاه نواز)
سائق المصفحة أن يتحرك بهم من (دراجي) إلى (البتلون) جنوبي خوست.
أسرع السائق يلبي الأمر. وسلك الطرق الفرعية الوعرة متفاديًا الطريق الرئيسي فنهره الجنرال
وأمره بإستخدام الطريق الرئيسي، ولكن السائق إرتبك وحاول أن يشرح للقائد أن الطريق
الرئيسي قد يكون مزروعًا بالألغام. فثارت ثائرة الجنرال وجن جنونه ورماه بالجبن وأسمعه
سي ً لا من الشتائم العسكرية البذيئة.
إنحرف السائق جهة اليسار ليستخدم الطريق الرئيسي وقد إمتقع لونه هلعًا من الجنرال. وخوفًا
من إحتمالات الموت المتربص تحت تراب الطريق.
وبعد أمتار قليلة حدث ما كان يخشاه السائق وإنفجر لغم مضاد للدبابات تحت السيارة المصفحة
فُقتل الجنرال والمستشارين على الفور. وكذلك الحراس الأربعة بينما جرح السائق جراحًا
خطيرة
كذبة واحدة أضاعت الهجوم:
لم يعلم المجاهدون بمصرع (شاه نواز) إلا من إذاعة خوست. وأُذيع النبأ من إذاعة
خوست ثلاث مرات ثم عادت لتنكره مرة أخرى. وفي اليوم التالي تأكد النبأ من راديو كابول كما
أكده أيضًا العديد من الضباط والجنود الأفغان بل بعض ضباط الإستخبارات الأفغانية الذين
فروا أو سلموا أنفسهم للمجاهدين.