كان الفارق بين حادثة سقوط الهيلوكبتر ومصرع (شاه نواز) أربعة أيام فقط.
وبسبب كذبة (شاه نواز) التي إدعى فيها سقوط (جاور) لقي إثنين من كبار الجنرالات
الأفغان مصرعهم في الهيلوكبتر التي جاءت لتشهد سقوط جاور.
وبعدها فقد الجنرال أعصابه وأمر سائق سيارته أن يسير في طريق ملغوم. فقتل هو أيضًا.
وبهذا كانت كذبة الجنرال السبب الرئيسي في فشل كل البرنامج العسكري الضخم الذي أعده
السوفييت وحكومة كابول من أجل إخضاع محافظة باكتيا.
اجتماع جنائزي:
هبطت في خوست طائرات هيلوكبتر تحمل كبار رجال الجيش والحكومة لبحث الكارثة
التي حلت بإكبر عملية عسكرية شهدتها أفغانستان منذ الإحتلال الروسي للبلاد.
حضر سليمان لايق وزير شئون القبائل وجولاب زاي وزير الداخلية الذي راهن على زوجته
بأن (شاه نواز) لن يستطيع دخول قاعدة جلال الدين حقاني في (جاور) .ولا شك أنه شعر
بالسرور لأن زوجته قد خرجت سالمة من هذا الرهان الحرج. حضر أيضًا الجنرال(أسلم وطن
جار)البطل القومي للشيوعيين في أفغانستان. وبعد مباحثات إستمرت عدة أيام قرر الجميع أنه
لا فائدة من متابعة الهجوم.
حقاني يستعيد ليجاة:
لم يكد المجتمعون في خوست ينفضون حتى كان جلال الدين حقاني على رأس رجاله قد
طهروا تمامًا قمم الجبال في ليجاة. ودفع جنود الحكومة بلا هوادة حتى أدخلهم مرة أخرى إلى
وادي خوست ورفع رجاله آلاف الألغام المضادة للأفراد كان الجيش الأفغاني زرعها فوق
الجبال وفي الوديان. وأعادوا زراعتها في الطرق التي يمكن أن يستخدمها جنود الجيش. كذلك
إندفعت مجموعات كثيرة لتطهر المناطق الشرقية من (جاور) في (باري) ، والغربية في
(دارجي) وفي غضون أيام قلائل عاد الوضع العسكري حول خوست لما كان عليه قبل بداية
الحملة العسكرية. بإستثناء أن جلال الدين لم يرسل رجاله إلى وسط، الوادي في (لاغوراي)
نظرًا لكثافة الألغام التي وضعتها الحكومة حول المنطقة.
مدرسة الحرب:
يقول حقاني أن القوات الحكومية فقدت سبعة جنرالات في معارك خوست وهذه أكبر
خسارة تقع بالجيش الأفغاني منذ بداية الجهاد. ونحن أيضًا خسرنا إثنين من أفضل قوادنا
بإستشهاد مولوي (أحمد جول) ومولوي فتح الله حقاني بالإضافة إلى إستشهاد القائد الشجاع
(داد مير) الذي إستشهد في الأيام الأخيرة للمعركة وظل المجاهدين يقاتلون لمدة أربعة أيام لكي
يستعيدوا جثته من منطقة تسيطر عليها القوات الحكومية. 11