(البارشمية) من شن حملة إبادة ضدهم في خوست، بل العكس إضطرت إلى تمويلهم وإمدادهم
بالمال حتى لا ينضموا إلى المجاهدين، وتسقط تلك المدينة الحيوية في أيدي أعدائهم. وقليل هم
ضباط الجيش من (بارشام) الذين وافق ضباط خوست (الخلقيون) على إستضافتهم في المدينة
ضمن جهازهم العسكري شبه المستقل وكان ذلك أحد فرائد وغرائب الحرب الأفغانية.
4).. عمليات جلال الدين في (لاغوراي) وإستخدامه لمجاري السيول الجافة والجروف الطبيعية)
العميقة المحيطة بها وتحويلها إلى تحصينات وخنادق، تلك التجربة أفادت حقاني كثيرًا في
معارك هامة تالية .. خاصة بعد الإنسحاب السوفييتي وتضييق الحصار على المدينة تمهيدًا
للإستيلاء عليها ونفس الأماكن تقريبًا إستخدمها حقاني في عملية إستيلائه على مركز (دراجي)
الذي يعتبر المركز القيادي للقوات الشيوعية غرب الوادي، وكان ذلك في عام 1989 في إطار
عملية موسعة قام بها بالاشتراك مع القائد مطيع الله. وسنذكر تفاصيلها في وقته.
ونشير هنا إلى أن الجروف الطبيعية في وادي خوست أدت دورًا كبيرًا في صالح المجاهدين
عندما أنهوا سيطرتهم على الجبال وبدأوا بالعمل في الوادي المفتوح.
5).. تاريخيًا فإن قبائل باكتيا لا ترسل أبناءها إلى الخدمة العسكرية في الجيش، بل ترسلهم)
إلى الكليات العسكرية ليكونوا ضباطًا .. وذلك بموجب ميثاق وقعه معهم الملك نادر شاه نظير
مساندتهم له في الإستيلاء على الحكم .. ويحتوي الميثاق نصوصًا عديدة منها أن الملك لا يحق
له شق طرق في الولاية أو إقامة مدارس أو خدمات أخرى إلا بعد إستشارة رؤساء قبائل
المنطقة والحصول على موافتهم وذلك حرصًا على إستقلالية القبائل.
لهذا كان لأبناء باكتيا حظوة خاصة في الدولة، وكان تواجدهم ملموسًا بل رئيسيًا ضمن ضباط
الجيش. وأرسل نادر شاه جزءًا من تلك القبائل إلى شمال أفغانستان ومنحهم أرضًا هناك
حتى يشكلوا حزامًا أمنيًا ضد أطماع الروس.
ولما كانت الماركسية في أول إنتشارها في البلاد جاءت عن طريق البعثات التعليمية في الإتحاد
السوفييتي، فقد نفذت إلى الجيش بشكل أعمق، لكونه صاحب أكبر تلك البعثات حجمًا، كما أن
الروس إهتموا كثيرًا بالضباط الأفغان وكان حزب خلق الماركسي هو أول من إهتم بالتنظيم
داخل الجيش، حتى صار أكثر ضباط الجيش من الخلقيين وبالتالي فإن أكبر نفوذ شيوعي في
محافظة باكتيا كان لحزب خلق، وكانت خوست أكبر معقل لذلك الحزب في كل أفغانستان.
ونلاحظ في تلك الحملة أن قوتها الضاربة من القواد العسكريين والسياسيين هم أبناء تلك
المحافظة العجيبة وأن كل فئة قد توزعت للاستيلاء على منطقتها الأصلية.
(أتبع الروس نفس السياسة عند إخضاعهم لمنطقة القوقاز في القرن التاسع عش ر، فکان علي رأس الحملة النهائية أبناء
قادة المقاومة الکبار مثل الإمام شامل و نائبه حاجي مرا د. وکان الروس حريصون علي أخذ أبناء القادة الدينيون و القبليون