الكبرى السابقة فبدأت حملة أشد وأعنف ولكنها أكثر تركيزًا ... ليس الهدف الآن هو عموم
الولاية أو فتح طرقها الرئيسية والسيطرة عليها أو فك حصار خوست .. الهدف من حملة هذا
العام (جاور) و"جاور"فقط ... لماذا؟ ... كانت حملة السوفييت ضد جاور توصف وقتها بأنها
أعنف حملات السوفييت منذ إحتلالهم أفغانستان. وعقيد الإستخبارات محمد يوسف ذكر في
كتابه فخ الدب بأنها كانت واحدة من أشرس معارك الحرب.
كما ذكر محمد يوسف في كتابه فإن (جاجي) كانت تعتبرأكثر أهمية باعتبارأن 40 % من
إمدادات المجاهدين كانت تمر منها. فلماذا لم يخصص السوفييت ضد جاجي حملة مماثلة؟ ..
وحتي حملتهم في العام التالي (87) ضد جاجي لايمكن مقارنتها بحملة (جاور) .
فحملة جاجي في عام 1987 كانت حملة سوفيتية ضد العرب هناك الذين تجمعوا حول
أبو عبد الله (أسامة بن لادن) في أول بداياته للعمل العسكري في أفغانستان.
الأهمية غير العادية التي إكتسبتها (جاور) ليس كونها قاعدة تحمي منفذًا للعبور، كما هو وضع
(جاجي) ولكن الأهمية الحقيقية تكمن في كونها (قاعدة) فعلية لعمليات نشطة للغاية ومؤثرة في
كل منطقة خوست.
وقد أكسبها حقاني بحيويته وخبرتة العسكرية ومكانتة الدينية خطورة مضاعفة، خاصة وأنها
مقر قيادتة الرئيسية لكل نشاطاتة في باكتيا. وكانت نشاطاتة تمتد شما ً لا إلى جارديز) عاصمة
الولاية وله بالقرب منها قاعدة (سيرانا) ، التي تعتمد في إمداداتها على جاور في خوست.
ويمتد نشاط حقاني شرقًا إلى (جاجي ميدان) بالقرب من منفذ جاجي كما يمتد غربًا إلى مدينة
(الأورجون) عاصمة باكتيكا.
وأخطر الإحتمالات وراء نشاطات حقاني هو تهديده لمدينة خوست ذات الأهمية الاستراتيجية
والسياسية. فالرجل هو المنفذ والمحرض الأول لعملية الحصار ثم عمليات (القضم) لأطراف
خوست، وتهديد طرق التهريب إليها. أما الطريق الواصل إلى (خوست) من (جارديز) عاصمة
الولاية، فهو الوحيد من الطرق الحيوية في الدولة الذي لم تطأه قدم جندي سوفييتي،
88 لفتح ذلك الطريق ودخول السوفييت بريًا /(كان ذلك في ظني أحد الدوافع الرئيسية لحملة شتاء 87
إلي خوست).
وأعتقد الآن بعد إنقضاء هذة الأحداث بحوالي تسعة سنوات، أن هدف السوفييت الرئسي كان
القضاء على دور حقاني وقاعدتة ذات النشاط الحيوي في كل ولاية باكتيا فائقة الأهمية،
وتهديده لمدينة خوست، التي يعتبر أمنها جزءًا لايتجزأ من أمن النظام الحاكم. أما الإستيلاء
على قاعدة جاور بشكل دائم فهو أمر لا أظنة خطر على بال السوفييت، لأن البقاء فيها والدفاع
عنها وعن طرق إمداداتهم إليها بريًا او حتى جويًا سوف يكون أمرًا عسيرًا بل مستحي ً لا.