فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 456

ولكن الشيء الذي ورد على أذهانهم وحاولوا تحقيقة هو الإستفادة السياسية من ذلك الإنتصار

التكتيكي المؤقت ورفع معنويات الشيوعيين الأفغان، ثم تحقيق موقف تفاوضي أفضل في

مفاوضات جنيف المقررة في مايو 86

شي ء آخر أراه الآن في معركة (جاور) ولم يكن واضحًا لد ي وقتها وهو الإحتمال الكبير

لتواطؤ باكستاني، بأوامر أمريكية بالطبع، لترك السوفييت يحصلون على بعض المكاسب

الدعائية والسياسية تقوي مركز جورباتشوف عند إتخاذه لقرارت تراجع كبيرة في أفغانستان

وربما في مناطق عالمية أخرى. صحيح أن للجنة المركزية للحزب الشيوعي في موسكو قد

أقرت في ديسمبر الماضي مبدأ الإنسحاب من أفغانستان، ولكن كرامة الجنرالات السوفييت

تحتاج إلى الكثير من المداهنة. فالجيش هو العمود الفقري للنظام هناك. والمساس بكرامة

الجيش في أفغانستان وعدم تمكينه أن يتخلص (بشرف) من ورطته هناك قد تؤدي إلي إنقلاب

في الكرملين وظهور خط متشدد يدعم جنرالات الجيش الأحمر وهو ما تعرض له جورباتشوف

فع ً لا في أغسطس 1990

ومن الدلائل التي قد تكون دلي ً لا على التواطؤ ما يلي:

1 أن الجيش الباكستاني لم يدافع عن أجواء بلاده وأراضيها رغم أنه أثناء معركة جاور،

وقبلها بقليل دفع نحو الحدود بقوات إضافية ووضع بطاريات صواريخ (كروتال) مضادة

للطائرات قريبًا من الحدود بشكل ظاهر للمارة. ومع ذلك إخترقت الطائرات السوفييتية

الأجواء الباكستانية في المنطقة مئات المرات، بل كان خط هجومها الأكثر إستخدامًا ضد جاور

يأتي من داخل أراضي باكستان نفسها. وهي الجهة الصديقة التي لا يتوقع المجاهدون هجمات

جوية من طرفها. كما أن أسلحتهم المضادة للطيران في مواقعها الثابتة على قمم الجبال لم تكن

مهيأة للتعامل مع هذا الإتجاه.

بعض هذه الطائرات السوفييتية قصفت في عمق الأراضي الباكستانية ولكن لم تصدر أية

بيانات رسمية من باكستان، وتكتموا الأمر.

إضطرت باكستان فيما بعد المعركة لتغطية تواطؤها على كرامة جيشها، بأن تمنح حق الدفاع

عن النفس لوحداتها العسكرية. لذا فقد أسقط الجيش الباكستاني هذا العام عدة طائرات

سوفييتية.

وبعض المصادر أفادني وقتها أن الطيارين الباكستانيين الذين تصدوا للطائرات الأفغانية

والسوفييتية فعلوا ذلك بدون أوامر وجرت معاقبتهم. وهذا مؤكد على الأقل في حادث واحد

أسقط فيه طيار باكستاني يقود طائرة (اف 16) طائرة سوخوي أفغانية. و منِ ع ذلك الطيار

بعد ذلك من التحليق في منطقة الحدود ضمن عقوبات أخرى، منها إبعاده إلى محافظة السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت