فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 456

2 كان الطيران السوفييتي هو السلاح الرئيسي لدى الغزاة في حملة جاور. وكما إدعى

(محمد يوسف) في كتابه فإنه كان يعتبر (جاور) و (جاجي) نقاط دفاع أمامية عن حدود

باكستان في مواجهة أي محاولة إختراق سوفييتي. ومع ذلك لم تعزز باكستان الدفاع الجوي

عن جاور رغم الغارات الجوية التي لم يسبق لها مثيل في حرب أفغانستان والتي أستمرت

قرابة ثلاثة أسابيع متواصلة بلا إنقطاع.

يقول محمد يوسف:(لو آانت الولايات المتحدة وباآستان لم تترددا لسنوات طويلة"بتزويدنا"بسلاح فعال

مضاد للطائرات لكان من المؤآد"أننا"سنصد الهجوم بسهولة نسبية إن المجاهدين لو آانوا محصنين جيدًا في

جاور ومعهم صواريخ ستينجر، لم يكونوا ليهزموا أبدًا، ليس عندي أي شك في ذلك) .

وأقول لو أن محمد يوسف فتح مخازنه وأخرج عدة عشرات من صواريخ (سام 7) وزعها

على المجاهدين فوق قمم الجبال لحصل على نتائج لا بأس بها. بد ً لا من العمل المضحك الذي

قام به ليحفظ كرامته في أعين المجاهدين. فهو يعتبر نفسه القائد الفعلي والميداني للجهاد في

أفغانستان. فإضطر كي يغطي تواطؤ حكومته أن يرسل عددًا من ضباطه فوق جبال جاور كي

يطلقوا ثلاثة عشر صاروخًا من صواريخ (بلوبايب) البريطانية المضادة للطائرات، التي لم

تصب شيئًا ولكن أُصيب الضابط الباكستاني الذي أطلقها، وكوفيء بوسام قلده له ضياء الحق

تقديرًا لشجاعته. أما عشرات الأرواح التي أُزهَِق ْ ت في جاور فلم تنل منه سوى تعزية باردة.

3 طبقًا لخطة أشرفت عليها الإستخبارات الباكستانية وزعت المهام على باقي مجموعات

المجاهدين للدفاع عن (جاور) . فبينما حقاني يدافع عن القاعدة ومحيطها القريب، تقوم

مجموعات بحماية الطرق الجبلية المؤدية إلى جاور من الشمال(مجموعة يقودها نائب مطيع

الله)ومجموعة أخرى تحمي طرق التقدم من الشمال الشرقي وهي من حزب حكمتيار. كل

واحدة من تلك المجموعات تمتلك جهازًا لاسلكيًا قويًا تحتفظ به في مركزها الخلفي. وهناك

جهاز ثالث من نفس النوع موجود في جاور نفسها.

والذي حدث أن كلا المجموعتين قد إنسحبتا فجأة من مواقعها بلا أدنى سبب وتركت الطرق

إلى جاور مفتوحة.

والأدهى من ذلك أن القوات الحكومية والسوفييتية كانت واقفة مترددة عن التقدم لكونها تتوقع

مقاومة ضارية من المجاهدين على محاور التقدم الجبلية المناسبة تمامًا للكمائن. فإذا بها

(أي القوات الحكومية) تتلقى إتصا ً لا لاسلكيًا مجهو ً لا يحثها على التقدم ويقول(لماذا تقفون

هكذا .. إن جاور خالية والطريق مفتوح أمامكم).

يقول حقاني الذي أبلغني بالحادث بعد شهر من المعركة بأن هذا الإتصال اللاسلكي قد تم من

أحد الأجهزة الثلاثة، ولم يكن بالقطع جهاز جاور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت